منتديات قلب حواء
مرحباا

أنتِ غير مشتركه معناا أشتركِ الآن مجاناا

وشاركــِ مع أعضاء قلب حواء فى المواضيع و المسابقات المنوعه

أشتركِ
http://heart.mum-forum.com/profile.forum?mode=register






 
الرئيسيةÇ&aacuteالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ;ــموسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ــ;

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
شموخ القلب
ღ مديرة المنتدى ღ
ღ مديرة المنتدى ღ


انثى
دولتك:
مزاجى:
رقم العضوية: 1
المهنة:
الهواية :
الأوسمة1:
الأوسمة2:
الأوسمه3:
اللأوسمه4:
تاريخ التسجيل: 10/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: ;ــموسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ــ;   الأحد مايو 18, 2008 5:55 pm

كذبت ثمود بالنذر



بقايا مدينة الحجر أو مدائن صالح في المملكة العربية السعودية










بقلم الكاتب التركي هارون يحيى

قال الله تعالىSad كَذَّبَتْ ثَمُودُ بالنُّذُرِ* فَقَالُوآ أَبَشَرَاً مِّنَّا وَاحِداً نَّتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَّفِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ* أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِناً بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ * سَيَعْلَمُونَ غَداً مَّنِ الكَذَّابُ الأَشِرُ ) (القمر: 23-26).

يروي لنا القرآن أن ثَمُوْداً كذبوا واستهتروا بالنذر التي أرسلها الله إليهم مثل عاد فلاقوا نفس المصير، وقد ظهرت إلى الضوء اليوم بفضل الأبحاث والدراسات التاريخية والجيولوجية أشياءُ لم تكن معروفة قبل إلى الضوء، مثل المنطقة التي أقام بها قوم ثمود، والبيوت التي بنوها، ونمط الحياة التي كانوا يعيشونها، إن ثمود التي ذكرت في القرآن الكريم هي حقيقة تاريخية أثبتتها العديد من الكشوف الأثرية.

قبل النظر إلى الكشوف الأثرية التي تتعلق بثمود، من المفيد العودة إلى قصة هؤلاء القوم في القرآن الكريم لنقرأ مواجهتهم مع رسولهم، والقرآن كتاب يخاطب كل الأزمنة ، لذلك كان تكذيب ثمود لرسولهم من الحوادث التي سردها القرآن ليتعظ بها كل الناس على مر العصور.

أرسل الله صالحاً(عليه السلام) إلى ثمود، وصالح هو فرد من أفراد القوم، إلا أن قومه لم يكونوا يتوقعون أن يأتيهم بدين الحق، لذلك فقد فوجئوا عندما سمعوا دعوته وأنه هجر ما كانوا عليه من الانحراف والضلال، كان أول ما جابهوه به أن قذفوه وشتموه:

( وإلى ثَمُودَ أَخَاهُم صَالحِاً قَالَ يَا قَومِ اعبُدُوا اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ واسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوآ إِلَيْه إِنَّ رَبِي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ* قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوّاً قَبْلَ هَذَآ أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ) (هود: 61-62).

القليل من القوم استجابوا لصالح، إلا أن غالبية القوم لم يقبلوا دعوته، وكان أشدَّهم عداوةً عِلْيَةُ القومِ وزعماؤهم، غضبوا من صالح لأنه دعاهم لعبادة الله، فكذَّبوه وحاولوا أن يضطهدوا الذين آمنوا معه ويعذبوهم، ولم تكن ثمودً أوَّلَ من يفعل ذلك، فهم يكررون الخطأ الذي وقع فيه كلٌّ من قوم نوح وعاد الذين عاشوا قبلهم، لهذا نجد أن القرآن يقرن بين هؤلاء الأقوام الثلاثة:

( أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ والَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللهُ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّناتِ فَرَدُّوآ أَيْدِيَهُمْ في أَفْوَاهِهِم وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيب ) (إبراهيم: 9).

وبالرغم من تحذير صالح لقومه، ظل القوم يشككون برسالته، ولم يؤمن بما جاء به إلا نفر قليل منهم، وهؤلاء هم الذين أنقذهم الله مع صالح من الهلاك الذي حل بالقوم المكذبين، واستمر زعماء القوم على اضطهادهم لهذه الفرقة المؤمنة:

قال الله تعالىSadقَالَ المَلأُ الَّذِينَ استَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ للَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لمِن آمن مِنْهم أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحاً مُرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ قَالُوآ إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ * قَالَ الَّذِينَ استَكْبَرُوآ إِنَّا بِالَّذِي آمَنتُم بِهِ كَافِرُونَ ) (الأعراف: 75-76).

وأصرَّ القوم على عنادهم وتشكيكهم بنبوة صالح(عليه السلام)، علاوة على ذلك كانت هناك مجموعة منهم أنكرت صالحاً(عليه السلام) وكفرت بما جاء به جهاراً وبوقاحة، هؤلاء هم الذين ائتمروا بقتل صالح عليه السلام.

( قَالُوا اطَّيَّرْنَا بكَ وَبمنَ معَكَ قَالَ طَائِرُكُم عِنْدَ اللهِ بَلْ أَنْتُم قَومٌ تُفْتَنُونَ * وَكَانَ في المَدينةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ في الأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ* قَالُوا تَقَاسَمُوا بالله لَنُبَيِّتَنَّهُ وأَهَله ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وِإنَّا لَصَادِقُونَ* وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُم لايَشْعُرُونَ ). (النمل: 47-50).

وجاءهم صالح(عليه السلام) بآية الناقة ليرى هل يغير ذلك من نظرتهم فيتبعونه أم لا ؟ طلب من قومه أن يشاركوا ناقته بمائهم، وأن لا يتعرضوا لها بالأذى، فما كان من قومه إلا أن قتلوا الناقة… تروي سورة الشعراء القصة كالتالي:

( كَذَّبَتْ ثَمُوْدُ المُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُم أَخُوهُم صَالِحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ* إِنِّي لَكُم رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ* وَمَآ أَسْأَلُكُم عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْريَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ العَالَمِينَ* أَتُتْرَكُونَ في ما هَاهُنَا آمِنِيْنَ* في جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ* وَزُرُوع وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيْمٌ* وَتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبَال بُيُوتاً فَارِهينَ* فَاتَّقُوا اللهَ وأَطِيعُونِ* وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ المُسْرِفِينَ* الَّذِينَ يُفْسِدُونَ في الأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ* قَالُوآ إنَّمآ أَنْتَ مِنَ المُسَحَّريِنَ* مَآ أَنْتَ إِلاَّ بِشَرٌ مِّثْلُنَا فَأْتِ بآيَةٍ إِنْ كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ* قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لهَّا شِرْبٌ وَلَكُم شِرْبُ يومٍ مَّعْلُومٍ* ولا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُم عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ* فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ ) (الشعراء: 141-157).



http://www.55a.net/firas/ar_photo/11...147948f49b.jpg
لقد دفعت ثمود ثمن عصيانها فلاقت مصير الهلاك، ودُمِّرت مصانُعها ومبانيها فلم تمنع عنها حضارتها التي شيدتها عقاب الله والمصير الأسود الذي كان لها بالمرصاد، هلكت ثمود ونالها العقاب الإلهي الذي نال من كان قبلها ومن جاء بعدها من الأمم العاصية المتمردة على الله وشرعه.



صورة للمكان الذي كان يسكن فيه قوم صالح (ثمود) لم يسكن من بعد أن أهلكهم الله سبحانه قال الله تعالى: وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ [القصص : 58]


















أما صراع صالح(عليه السلام) مع قومه فتعرضه لنا سورة القمر:

( كَذَّبَتْ ثَمُودُ بالنُّذُرِ* فَقَالُوآ أَبَشَراً مِّنَّا وَاحِداً نَّتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَّفِي ضَلاَلٍ وسُعُرٍ* أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ * سَيَعْلَمُونَ غَداً مَّنِ الكَذَّابُ الأَشِرُ* إِنَّا مُرْسلُوا النَّاقةِ فِتْنَةً لَّهُمْ فَارْتقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ * وَنبِّئْهُمْ أَنَّ المَآءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ* فَنَادَوا صَاحِبَهُم فَتَعَاطَى فَعَقَرَ ) (القمر: 23-29).

هؤلاء القوم لم يواجهوا العقاب مباشرة بعد فعلتهم، مما زاد عنادهم وتكبرهم فقاموا بمهاجمة صالح(عليه السلام)، أنكروا عليه دعوته واتهموه بالكذب.

قال الله تعالى: ( فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِم وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ المُرْسَلِينَ ) (الأعراف: 77).

أحبط الله مخططات القوم الكافرين وخدعتهم، وأنقذ صالحاً من بين يدي من أرادوا به سوءاً

بعد أن استنفذ صالح(عليه السلام) جميع الوسائل والطرق في تبليغ الرسالة، وبقي قومه على إعراضهم وعدم رغبتهم في الاستجابة له، أخبرهم بما سيصيبهم من هلاك خلال ثلاثة أيام:

(فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُم ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ) (هود: 65).

وبعد ثلاثة أيام وقع العذاب على القوم وهلكت ثمود.

قال الله تعالىSad وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِم جَاثِمِيْنَ* كَأَنْ لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَآ أَلاَ إِنَّ ثَمُودَا كَفَرُوا رَبَّهُم أَلاَ بُعْداً لِّثَمُودَ) (هود: 67-68).

من بين الأقوام التي ذكرها القرآن هؤلاء القوم الذين يتوفر لدينا اليوم الكثير من المعلومات عنهم، إذ تثبت السجلات الأثرية أن قوم ثمود كانوا موجودين فعلاً في أحد الأزمان.

يعتقد أن أصحاب الحجر المذكورين في القرآن الكريم قوم ثمود، وقد ذكرهم القرآن الكريم باسمهم الآخر "أصحاب الحِجْر". لأن هذه المدينة هي إحدى المدن التي أوجدها هؤلاء القوم، ويتوافق وصف الجغرافي الإغريقي بليني مع هذا. كتب بليني أن "دوماثا" و"هجرا" كانتا منطقتي إقامة ثمود، وهذه الأخيرة هي

يمكننا أن نفهم من الآيات القرآنية أن ثمودا كانوا من سلالة عاد، وقد توافقت الاكتشافات الأثرية مع هذا المفهوم، فأظهرت أن جذور ثمود الذين عاشوا في شمالي الجزيرة العربية، تعود إلى جنوبي الجزيرة حيث عاشت عاد.






















التي بنت مدينة الحِجْر المعروفة اليوم. (1)

إن أقدم المصادر القديمة التي تشير إلى ثمود هي سجلات النصر التاريخية للملك البابلي، سيرجيون الثاني (القرن الثامن قبل الميلاد) الذي هزم هؤلاء القوم في إحدى حملاته على شمالي الجزيرة العربية، كما يشير الإغريق إليهم على أنهم "تامودي" أي ثمود في كتابات أرسطو وبتولمي وبليني (2)لقد اختفى هؤلاء القوم قبل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بشكل كامل، حوالي 400-600 ميلادي.

يَذْكُر القرآن عاداً وثَمُوداً مقترنتين، بل إنه يُذَكِّر ثَمُوداً بعادٍ ويأمرهم أن يتعظوا منهم، هذا يعني أن ثَمُوداً كان لديها الكثير من المعلومات عن عاد.

قال الله تعالىSadوَإِلى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالحِاً قَالَ يَا قَومِ اعبُدُوا اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَآءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُم هَذِهِ نَاقَةُ اللهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ في أَرْض اللهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ). (الأعراف: 73).

قال الله تعالىSadواذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُم خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِها قُصُوراً وتَنْحِتُونَ الجِبَالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوآ آلاءَ اللهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ) (الأعراف: 74).

كما يفهم من الآية أن ثموداً كانت على علاقة بعاد، وقد تكون عادٌ جزءاً من تاريخ ثمود وحضارتها، لقد نصح صالح قومه بأن يتعظوا من عاد ويأخذوا منهم العبرة.

أخبر رسول عاد قومه عن قوم نوح الذين عاشوا قبلهم، وكما أن هناك رابطة تاريخية هامة بين عاد وثمود، كذلك هناك رابطة تاريخية هامة بين قوم نوح وعاد، هؤلاء الأقوام يعرفون بعضهم حتى إنه من الممكن أن يكونوا من نفس السلالة.

إلا أَنَّ عاداً وثَمُوداً متباعدتان جغرافياً، ولذلك قد يبدو لأول وهلة أنه لا يوجد صلة مباشرة بينهما، إذن فلماذا اقترن ذكر ثمود بعاد في الآيات القرآنية؟

بقليل من التأمل يظهر الجواب جلياً: أن المسافة الجغرافية بين القومين هي مسافة هائلة، تاريخياً تكشف المصادر التاريخية عن اتصال وثيق جداً بين ثمود وعاد، تعرف ثمود عاداً لأن هذين القومين، أغلب الظن جاؤوا من نفس المنشأ، تحت عنوان "ثمود" كتبت الموسوعة البريطانية المصغرة: (قبيلة أو قبائل في الجزيرة العربية القديمة يبدو أنها كانت من القبائل المشهورة، وبالرغم من أن منشأ ثمود هو جنوب الجزيرة العربية، إلا أن مجموعة كبيرة منها انتقلت إلى الشمال في تاريخ مبكر واستقرت على منحدرات جبل أثلب إن قوم ثمود الذين عاشوا بين الشام والحجاز يعرفون تحت اسم "أصحاب الحجر"، لقد كشفت الحفريات الأثرية عن كتابات حجرية وصور ثمودية ضخمة ليس عند جبل أثلب فحسب، بل عبر وسط الجزيرة العربية أيضاً).(3)

ولقد أكتشفت مخطوطات شبيهة بالأبجدية الثمودية في جنوب الجزيرة العربية، ما بين الحجاز وشمال اليمنأو ما يعرف بحضرموت(4).

وهذه المخطوطات تثبت أن ثمود كانوا يقطنون منطقة عاد، وخاصة منطقة الحضارمة، أحفاد عاد وعاصمتهم، هذه العلاقة بين عاد وثمود يوضحها القرآن من خلال خطاب صالح لقومه بقوله لهم أنهم أخذوا مكانهم:

قال الله تعالىSadوَإِلَى ثَمُودَ أخَاهُمْ صَالحِاً قَالَ يَا قَومِ اعبُدُوا اللهَ مَا لَكُم مِّنِ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُم هَذِهِ نَاقَةُ اللهِ لَكُم آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْض اللهِ ولا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ). (الأعراف: 73).

(وَاذْكُرُوآ إِذْ جَعَلَكُم خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُم فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الجِبَالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللهِ وَلاتَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ) (الأعراف: 74).

لمشاهدة المزيد من الصور عن مدائن صالح أضغط هنا

الهوامش :

1"هيكر" الموسوعة الإسلامية: العالم الإسلامي، تاريخ، جغرافية، إنثوغرافيا، وقاموس بيبلوغرافيا، المجلد1/5، صفحة 475.

2فيليب حتِّى، تاريخ العرب، لندن: ماكميلان، 1979 صفحة 37.

3"ثمود" دائرة المعارف البريطانية الصغيرة.

4بريان دو، جنوب الجزيرة العربية، تيمس وهدسون 1971، الصفحات 21-22.

المصدر :موقع http://www.perishednations.com


































يتبع " الإعجاز الغيبي والتاريخي "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شموخ القلب
ღ مديرة المنتدى ღ
ღ مديرة المنتدى ღ


انثى
دولتك:
مزاجى:
رقم العضوية: 1
المهنة:
الهواية :
الأوسمة1:
الأوسمة2:
الأوسمه3:
اللأوسمه4:
تاريخ التسجيل: 10/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: ;ــموسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ــ;   الأحد مايو 18, 2008 5:57 pm

من ثمرات محمد صلى الله عليه وسلم التسامح ونبذ العنف



بقلم الأستاذ هشام طلبة

الباحث في الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة

- « وأما مدن تلك الشعوب التي يعطيك الرب إلهك إياها ميراثًا ، فلا تستبق منها نسمة . بلى دمروها عن بكرة أبيها » ( التثنية 20 : 16 , 17 ) .

- « فغضب موسى على ضباط الجيش ، أي رؤساء الألوف ورؤساء المئات ، القادمين من قتال الحرب ، وقال لهم موسى : هل استبقيتم الإناث كلهن ؟ إن هؤلاء هن اللواتي حملن بني إسرائيل ، بمشورة بلعام ، على أن يخونوا الرب في أمر فغور ،فحلَّت الضربة في جماعة الرب . والآن فاقتلوا كل ذكر من الأطفال (1)، واقتلوا كل امرأة عرفت مضاجعة رجل . وأما إناث الأطفال اللواتي لم يعرفن مضاجعة الرجال ، فاستبقوهم لكم » . ( عدد 31 : 14- 18) .

- « فهتف الشعب ونفخ في الأبواق ، فكان عند سماع الشعب صوت البوق أن الشعب هتف هتافًا شديدًا ، فسقط السور من مكانه !!! فصعد الشعب إلى المدينة ، كل واحد على وجهه ، واستولوا على المدينة . وحرموا كل ما في المدينة من الرجال وحتى المرأة ، ومن الشاب وحتى الشيخ ، حتى البقر والغنم والحمير (2) , فقتلوهم بحد السيف » ( يشوع 6 : 25 - 21) .

- النصوص السابقة مذكورة في التوراة المقدسة عند اليهود والنصارى الذين يقولون إن الإسلام دين عنف وإرهاب . رأينا في النصين الأول والثاني كيف يوصي موسى معاذ الله أن يكون قد فعل - بقتل الأطفال والنساء - بعد الرجال طبعًا - وقد غضب لأن جنوده قد تركوهم أحياءً بل إنه أمر بعدم استبقاء نسمة ! نسمة واحدة ! .

وفي النص الثالث نقرأ كيف كان أتباع النبي يشوع يقتلون الرجال والنساء والشيوخ والأطفال بل والبهائم ولا ينهرهم نبيهم ولا تعلق التوراة على تلك الجرائم بكلمة واحدة . بل صار ذلك وغيره من تجريف الأرض وقطع الأشجار نبراسًا يهتدي به « شارون » السفاح الإسرائيلي وأمثاله وجنودهم !؟ هو إذن رجل توراتي !!

* على النقيض من ذلك نجد في القرآن ثمرة محمد صلى الله عليه وسلم : { الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ } [ الحج: 41] . ونقرأ كذلك في الحديث الشريف وصيته للمجاهدين : « لا تغدروا ، ولا تغلوا ، ولا تمثلوا ولا تقتلوا الولدان ، ولا أصحاب الصوامع » ( رواه أحمد عن ابن عباس ) .

كما نقرأ في الحديث الشريف وصيته صلى الله عليه وسلم : « لا تقتلوا شيخًا فانيًا ، ولا طفلًا صغيرًا ولا امرأة ولا تغلوا وضُمُّوا غنائمكم وأصلحوا وأحسنوا إن الله يحب المحسنين » ( رواه أبو داود عن أنس ) .

كأنها وصية لمصلين يتأهبون للصلاة ، لا وصية لمحاربين يستعدون للقتال .

* مثل تلك النصوص في الحديث الشريف ومن قبله في القرآن الكريم كانت سببًا لسمو أخلاق الفروسية في التاريخ الإسلامي . وقد صدر أخيرًا كتاب بعنوان « من ذاكرة التاريخ العربي والإسلامي » ( نشرته اللجنة الدولية للصليب الأحمر يبين مدى تأصل تقاليد الفروسية والرحمة أثناء الحروب في التراث الإسلامي وقد ذكر الكتاب فيما ذكر وصية الخليفة أبي بكر الصديق لقائد جيش فتح الشام ( لا تخونوا ولا تغلوا ولا تغدروا , ولا تمثلوا ، ولا تقتلوا طفلًا صغيرًا ولا شيخًا كبيرًا ، ولا امرأة ، ولا تعقروا نخلًا ، ولا تقطعوا شجرة مثمرة ، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرًا إلا لمأكله) ، وقد قارن الكتاب بين هذه الوصية والبروتوكول الأول لسنة 77 الملحق بأحكام اتفاقيات جنيف الأربع ، المادة 51 ،54 . ثم قارن الكتاب بين قرار الخليفة العباسي المعتصم بالله . بألا يفرق بين أعضاء العائلات التي وقعت في الأسر وبين المادة 82 من اتفاقية جنيف بشأن حماية المدنيين وقت الحرب كما قارن الكتاب بين وصية الخليفة علي بن أبي طالب « إذا هزمتموهم فلا تقتلوا مدبرًا ، ولا تجهزوا على جريح ، ولا تدخلوا دارًا إلا بإذن ، ولا تأخذوا من أموالهم شيئًا ، ولا تعذبوا النساء بأذى وإن شتمنكم وشتمت أمراءكم ، واذكروا الله لعلكم ترحمون » وبين المادة 41 و 76 من برتوكول 77 الملحق باتفاق جنيف (3) .

تشعر في هذه الوصايا للجنود أنها موعظة لواعظ يقف على منبر لا قائد جيش ومن هذه الأخلاق في الإسلام أيضًا ، الوفاء بالعهد : { وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ } [ النحل : 91 ، 92 ] ( الآية الأخيرة تأمر المسلمين أن يلتزموا بعهودهم حتى ولو تعارض ذلك مع مصالح الدولة التي طالما يتخذها الغرب ذريعة لكثير من المظالم ) . حتى المسلمون خارج ديار الإسلام لا يحق لدولة الإسلام نصرتهم على أعدائهم إذا كان هناك عهد معهم . {إِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ } [ الأنفال : 72 ] .

= ولم تكن هذه مثلًا نظرية ، إنما كانت سلوكًا اجتماعيًّا . قال حذيفة بن اليمان ما منعني أن أشهد بدرًا إلا أنني خرجت أنا وأبو الحسيل فأخذنا كفار قريش فقالوا إنكم تريدون محمدًا . فقلنا : ما نريده وما نريد إلا المدينة . فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننطلق إلى المدينة ولا نقاتل معه ، فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه الخبر فقالت : « انصرفا . نفي بعهدهم ونستعين الله عليهم » .

ومن ذلك أيضًا موقف النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي جندل بن سهيل بن عمرو الذي جاءه يرسف في الأغلال وقد فر من كفار مكة أثناء عقد صلح الحديبية الذي كان من بنوده أن يرد النبي صلى الله عليه وسلم من يأتيه مسلمًا من قريش رغم استغاثة أبي جندل : معشر المسلمين أأرد إلى المشركين يفتنوني عن ديني ؟ .

كما سمح المسلمون ليهود خيبر وبني النضير - بعد هزيمتهم - أن يستلموا صحفهم من التوراة . لنقارن ذلك بما فعله الأسبان مع المسلمين عقب النصر عليهم . إذ أحرقوا كنبهم على يد القسيس « خمنيس دي سيسنيروس » لم يحرق النبي صلى الله عليه وسلم ولا المسلمون أبدًا صحفًا مقدسة ولا غير مقدسة لأعدائهم . وقد جعل المستشرق « ولفنسون » يذكر إزاء هذا حرق الرومان لكتب اليهود المقدسة بعد فتح أورشليم عام 70م ثم داسوها بأرجلهم . وهو نفس ما فعله النصارى مع يهود الأندلس ( تاريخ اليهود ببلاد العرب ) ص170 (4).

و يمضي الإسلام في طريقه العلوي مع الشرف والكرامة فلا يبيح الغدر حتى وهو يخشى خيانة الآخرين فينبذ إليهم في وضح النهار . ولا يبيتهم بالغدر {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ} [الأنفال : 58] .

** أما من قصور هذه الأخلاق في التاريخ النصراني فحدِّث ولا حرج .

فحين دبت فيهم بوادر القوة لأول مرة منذ علو الإسلام شنوا الحروب الصليبية رغم تسامح الفاطميين مع أهل الكتاب بشكل لها يعرفه أي مجتمع آنذاك (5) .

( وخاضت الجياد في المسجد الأقصى في الدم حتى الركب بل وحتى اللجام فقتلوا في أعقاب الاستيلاء الأول على القدس عشرة آلاف مسلم - حسب المصادر الأوربية - أما المصادر الإسلامية فتقدر عدد من قتلوا بمائة ألف . ثم قتل زعيم الحملة الصليبية الثانية ريتشارد ملك إنجلترا - ما بين ألفين إلى ثلاثة آلاف من الأسرى المسلمين ثم بقر أجسامهم وحرق جثثهم وقد رد صلاح الدين سلطان المسلمين - على ذلك بأن أعتق فقراء النصارى بدون مقابل . بل إنه أمر بعد ذلك بتوزيع تركته بين فقراء المسلمين واليهود والمسيحيين على السواء )(6).

موقف صلاح الدين مع الأسرى له جذوره في القرآن :

{ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً } [ الإنسان : 8 ]، أي أن القرآن يأمرني أن أفضل الأسير على نفسي في الطعام وهو الذي كان بالأمس حريصًا على قتلي .

ومن دلائل هذه البربرية أيضًا محو الوجود الإسلامي في الأندلس وصقلية وتعرض المسلمين لمصادرة الأموال والقتل الجماعي والإجبار على التنصير ، والتهجير وعدم استخدام اللغة أو الأسماء أو الملابس العربية وتحويل جميع المساجد إلى كنائس .

الغريب أنه في الوقت الذي تعرض فيه المسلمون لهذه الأهوال في أطراف البلاد الإسلامية لم تتعرض الأقليات المسيحية في دار الإسلام لإجراءات انتقامية مماثلة اللهم إلا بعض الحالات الفردية والتميز الضريبي والسلوكي ..

* والحق أن المسلمين لم يكونوا الضحية الوحيدة للغرب المسيحي . فعندما استعمر الأسبان والبرتغاليون والفرنسيون والإنجليز ، شعوب البلدان المذكور - ( أفريقيا والأمريكتين وغيرها ) قضوا على القبائل المحلية التي كانت تعيش حالة نقاء تامة وقد بارك كهنة المسيحية تلك المجازر ، ووجدوا المبرر النظري لوحشية المتحضرين ] (7) كما يقول روجيه جارودي المفكر الفرنسي المهتدي للإسلام : « إن ما درجنا على تسميته بـ « التقاء الثقافات » ، ويحتفل به البابا جون بول الثاني بزهو كأنه تبشير بالإنجيل للعالم الجديد هو في عام 1992 : الاحتفال بمذابح الهنود ، وبداية العهد الاستعماري في التاريخ الحديث » (Coolأدت خمسة قرون من الاستعمار إلى نهب ثروات ثلاث قارات ، وإلى تدمير اقتصادياتها وإلى تكبيلها بالديون (9) لقد حطم الصليبيون في عصر الكشوفات الجغرافية حضارات بشعوبها مثل حضارة الانكا والمايا والأزتيك في الأمريكتين واستخدموا أساليب محاكم التفتيش كقتل الرجال والنساء وإلقاء الأطفال للكلاب والإلقاء في الأحراش وقطع أطراف الأبرياء ذات مرة لمجرد اختبار شحذ سيوفهم (10) وكان هؤلاء الغزاة يحملون معهم الكهنة الذين يوصون الجنود بالدعوة إلى المسيحية فإن لم تأت بنتيجة مرجوة « فليحتكم إلى السيف» [ وصية كابرال أحد قادة أساطيل البرتغال وقتها ] (11) بالطبع لم يسلم المسلمون من هذه المجازر فعلى سبيل المثال أحرق « فاسكو دوغاما » ( المكتشف ) ( هكذا وحسب هذا ما قيل لنا في مناهج المدارس ) أحرق بقسوة مركبًا للحجاج يحمل المئات من الرجال والنساء والأطفال . ثم شنق على ظهر سفينته ثمانمائة بحار هندي وقطع أيديهم ورؤوسهم ثم دفع جثثهم في مركب حمله التيار إلى الشاطئ ليراهم ذووهم ... ليس هذا فحسب ، بل إن قائدا آخر لأساطيل البرتغال وهو « ألبركيرك » ، دارت في رأسه فكرة أن يستولى على رفات النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة ليساوم به المسلمين نظير ترك فلسطين [ هذا ما ذكرته سونياي هاو ] في كتابها « في طلب التوابل » ص 208 - 225 نقلًا عن الكتاب القيم للدكتور شوقي أبو خليل « التسامح في الإسلام » ص 103 – 105.

« أوربا لم تنهض وترتقي بجهدها وعرقها هي ، ولا بفضل الاستثناء أو التفرد الأوربي في العقل والمؤسسات والعبقرية ، أي بسبب خصائص العرق الأوربي المتميز . وإنما أوربا استفادت من الاقتصاد الأطلسي وفي استغلالها المباشر لمستعمراتها الأمريكية وتجارتها في العبيد من أبناء أفريقيا وتسخيرها لهم .. استغلت أوربا ما استخرجته من الفضة مجانًا ، والتي سخرت من أجله عمل العبيد مجانًا » (12) .

- ولا يمكن أن نغفل هنا ما صنعه التعصب الصليبي قبل ذلك مع اليهود وكيف بدأ عام 537م بمرسوم « جستنيات » بحرمان اليهود من الحقوق المدنية وحرية العبادة ثم بإجبار اليهود في إسبانيا على اعتناق المسيحية عام 613م ثم تحويلهم إلى عبيد . بدأت بعد ذلك عمليات الذبح والطرد من أوربا ... من فرنسا على يد فيليب أوغسطس ثم لويس التاسع ثم شارل السادس عام 1394م ( وهذا هو الطرد الأخير من فرنسا ) كذلك طردوا من إنجلترا ( 1290م ) ومن فيينا (1421م ) ، ومن إسبانيا 1492م . كذلك أجبر القيصر نيقولا الأول أطفال اليهود على التنصر ثم طردوا من موسكو عام 1891 . [ نقلًا بتصرف عن 178 - 177. ........ ] (13). ولم يكن ليهود أوربا ملجأ سوى الأندلس الإسلامية ( قبل سقوطها طبعًا ) .

* = بل إن التعصب الصليبي قد امتد لذات النصارى لكنهم يختلفون في الانتماء الطائفي . ففيما بين أواخر أغسطس ومنتصف سبتمبر عام 1572 وهو تاريخ معركة واحدة من معارك الحروب الدينية ، قام التعصب الكاثوليكي بذبح خمسين ألف بروتستانتي فرنسي ، وقد احتفل البابا جريجوار الثالث بهذه المناسبة وأمر بإشعال الأنوار ابتهاجًا بالمذبحة وضحاياها ، كما قام بصكِّ ميدالية تذكارية احتفالًا وتخليدًا لهذه المناسبة / المجزرة !! وفي شهر أكتوبر عام 1685 تم اجتياح الكنائس البروتستانتينية وطرد ثلاثمائة ألف من صفوة شخصيات فرنسا وإن هرب البعض منهم إلى سويسرا بينما لاقى البعض الآخر مصيره المحتوم - أما في تلك الفترة التاريخية المعروفة باسم « عصر الرعب » والتي امتدت من الخامس من شهر سبتمبر عام 1793 إلى 27 يوليو 1794 فقد تم خلالها فصل أكثر من ألف وخمسمائة رأس بالمقصلة ! أما محاكم التفتيش في إسبانيا فقد امتدت من القرن العاشر حتى عام 1808 حينما قام نابليون بإلغائها . ولقد أبادت عشرات الآلاف بتمزيق أوصالهم أو بحرقهم أحياء ، أو بإعدامهم تحت زعم أنهم ملحدون أو منشقون أو سحرة !! وفي عام 1813 عندما أعلن المحامي « كورتيس » أن محاكم التفتيش كانت غير دستورية ، اعترض الفاتيكان بشدة على ذلك (14)

ولعل الذاكرة الأوربية المسيحية لا تنسى أبدًا حرب الثلاثين عامًا من 1618م إلى 1648م « التي بدأت نتيجة لتعصب ملك كاثوليكي - فرديناند الثاني - كان يكره البروتستانت وأراد استئصالهم من مملكته » .

ولقد بدأت الشرارة في بوهيميًّا ثم ما لبثت أن امتدت إلى أغلب دول أوربا ، فشملت الإمبراطورية الألمانية وفرنسا وإنجلترا وهولندا والسويد والدنمارك ودويلات البلطيق وغيرها . لقد استمرت هذه الحرب بل الحروب 30 عامًا أكلت الأخضر واليابس (15).

بعد ذلك بقليل بدأت الحقبة الاستعمارية - منذ أوائل القرن التاسع عشر - ولا أدل على جرائم تلك الحقبة مما فعل في الهند . يذكر المفكر الفرنسي روجيه جارودي في كتابه « حفارو القبور » أن الاستبداد الإنجليزي قد أدى إلى مجاعة ووفاة مليون شخص فيما بين عامي 1800 و 1820 ، ووفاة 5 ملايين شخص فيما بين عامي 1850 و 1875 ، ووفاة 15 مليون شخص فيما بين عامي 1875 و 1900 . (ص 5) أي 21 مليونًا خلال قرن من الزمان !! كذلك لا يزال عالقًا بأذهاننا مذابح المحتلين الإيطاليين في ليبيا في أوائل القرن العشرين التي سبقها مذابح الفرنسيين للجزائريين ، الذين تحول مسجدهم الكبير في عاصمتهم إلى كاتدرائية بعد ذبح 4000 مسلمًا فيه ، ثم صار في الجزائر 327 كنيسة و 45 معبدًا لليهود إلى جانب 166 مسجدًا فقط للمسلمين أهل البلاد .

* التطرف الصليبي لم يقف عند هذا التاريخ سواء فيما بين النصارى أو فيما فعلوه بالشعوب البدائية وقتذاك . بل لقد امتد للدول المسيحية العظمى في القرن التاسع عشر حيث ظهرت الحقبة الاستعمارية الثانية « بعد استعمار العالم الجديد » وحيث بدأ ظهور الولايات المتحدة الأمريكية وتأكيد مبدأ « البراجماتية».

- الغاية تبرر الوسيلة إذ في عام 1818 حيا الرئيس « جون آدمز » المفعول الناجح للإرهاب في التعامل مع جحافل الهنود والزنوج عديمي الولاء . كتب ذلك ليبرر هياج الرئيس « آندرو جاكسون » في فلوريدا والذي أباد السكان (16) . لم يقف الأمر بالطبع عند الهنود الحمر . بل لقد سعى الغرب الصليبي بعد فترة الاستعمار إلى إقامة دكتاتوريات حاكمة للشعوب الأخرى يسهل السيطرة عليها . يقول «جورج كينان »- رأس مخططيى وزارة الخارجية الأمريكية حتى عام 1950م من الأفضل وجود نظام قوي في السلطة ( في الدول غير الغربية ) عن وجود حكومة ليبرالية متسامحة متراخية .. (17) .

العجيب أن هذا الفكر يعود إلى الصليبي الأكبر « لويس التاسع » أو كما يسمونه القديس لويس - ملك فرنسا وقائد الحملة الصليبية الشهيرة - إذ دعى إلى عدم تمكين البلاد الإسلامية والعربية أن يقوم فيها حكم صالح ودعا إلى إفساد أنظمة الحكم في البلاد الإسلامية بالرشوة والفساد والنساء .

ثم سار مفكرو وحكام الغرب على هذا النهج من دلائل ذلك أيضًا قول المستشرق « و. ك سميث » [ وهو أيضًا خبير أمريكي في شؤون باكستان : «إذا أعطى المسلمون الحرية في العالم الإسلامي ، وعاشوا في ظل أنظمة ديمقراطية ، فإن الإسلام ينتصر في هذه البلاد ... وبالديكتاتوريات وحدها يمكن الحيلولة بين الشعوب الإسلامية ودينها » . كما نصح رئيس مجلة تايم الأمريكية في كتابه « سفر آسيا » الحكومة الأمريكية أن تنشئ في البلاد الإسلامية ديكتاتوريات عسكرية للحيولية دون عودة الإسلام للسيطرة على الأمة الإسلامية ](18). وقد سار واضعو سياسات الغرب على هذا النهج تقودهم الولايات المتحدة . التي أسقطت الحكومات الليبرالية « الديمقراطية » [ عام 1953 في إيران وعام 1954 في جواتيمالا وعامي 1963 و1965 في الدومنيكان وفي البرازيل عام 1964 وشيلي عام 1973 ] (19) .

ولم تبال الولايات المتحدة بالنتائج إذ « في عام 1954 هندست المخابرات الأمريكية انقلابًا حول جواتيمالا إلى جهنم أرضية ».. كما يقول عالم اللغويات الأمريكي الأشهر « ناعوم تشومسكي » عندما دخلت قواتنا كوريا عام 1945 ، عزلت حكومة ذات شعبية معادية للفاشية قاومت الاحتلال الياباني ، وأشعلنا حربًا ضروسًا ، واستعنا بعناصر من الشرطة اليابانية الفاشية والكوريين المتعاونين معهم خلال فترة الاحتلال الياباني لكوريا . سقط في كوريا الجنوبية مائة ألف قتيل . وذلك قبل نشوء ما أسميناه الحرب الكورية ... وفي إقليم واحد صغير « جزيرة شيجو » سقط 30000 - 40000 قتيل في أثناء ثورة الفلاحين »(20) أما في فيتنام فلا ينسى العالم الإجرام الأمريكي الذي وصل بهم إلى إلقاء 44 مليون برميل مواد كيماوية لحرق الغابات .



يتبع " الإعجاز الغيبي والتاريخي "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شموخ القلب
ღ مديرة المنتدى ღ
ღ مديرة المنتدى ღ


انثى
دولتك:
مزاجى:
رقم العضوية: 1
المهنة:
الهواية :
الأوسمة1:
الأوسمة2:
الأوسمه3:
اللأوسمه4:
تاريخ التسجيل: 10/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: ;ــموسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ــ;   الأحد مايو 18, 2008 6:01 pm













الكونغرس يحقق في بذخ قساوسة التليفزيون الأميركيين




نشر موقع قناة الجزيرة في عدده (الجمعة 6/11/1428 هـ - الموافق16/11/2007م) خبراً مهماً نقلاً عن وكالة الأنباء الفرنسية أحببنا نقله كما هو للفائدة:

طالب عضو بارز في الكونغرس ستة من أشهر قساوسة البرامج التليفزيونية في أميركا بالإفصاح الفوري عن كيفية تصرفهم في أموال التبرعات التي تتلقاها كنائسهم.

المطالبة بهذا التحقيق تأتي بعد ورود تقارير عن إنفاقهم الباهظ وبذخهم الذي وصل إلى حد إنشاء مراحيض من الرخام الخالص يكلف الواحد منها أكثر من 23 ألف دولار وامتلاك طائرات جيت خاصة وسيارات رولز رويس فارهة.

وقال السيناتور تشك جراسلي الذي يمثل الحزب الجمهوري عن ولاية أيوا في بيان تلقى مراسل الجزيرة نت نسخة منه إن سعيه للحصول على بيانات إنفاق الكنائس الأميركية، التي هي معفاة من الضرائب، يأتي ضمن دوره كعضو بارز في اللجنة المالية بمجلس الشيوخ.

التحقيق هو جزء من اهتمام جراسلي طويل الأمد بشأن التأكد من أن المنظمات المعفاة من الضرائب تتم محاسبتها وكشفها أمام المتبرعين.

وخص جراسلي بالذكر ست كنائس ذائعة الصيت، وقال إنه تلقى شكاوى من العامة وبعض التغطية الإعلامية لممارسات الكنائس المالية.

وتتعلق هذه الإدعاءات -حسب جراسلي- بمجالس إدارة الكنائس التي هي غير مستقلة والتي تسمح بمرتبات سخية وبدلات للسكن وخدمات باهظة مثل طائرات خاصة وسيارات رولز رويس.

وقال جراسلي إنه لا يريد أن يستنتج وجود مشكلة، ولكن عليه واجب أمام المتبرعين ودافعي الضرائب أن يكشف المزيد عن هذا الأمر، مضيفا أن من تقدموا بالتبرعات يجب أن يروا أموالهم تنفق وفق ما أرادوه وفي اتساق مع قانون الضرائب.

وكانت وسائل إعلام أميركية قد فجرت قضية إساءة استخدام الأموال من قبل القس كينيث كوبلاند الذي طالب أعضاء كنيسته بتبرعات من أجل شراء طائرة خاصة قائلا حينها "إنها لن تستخدم أبدا لشيء غير ما هو لك أيها الرب المسيح".

لكنه شوهد لاحقا وهو يقضي إجازة خاصة في جزر نائية في فيجي وفي هونولولو مستخدما الطائرة الخاصة التي كلفت 20 مليون دولار.

وقالت منظمة أميركية مستقلة تراقب الكنائس الأميركية وأعمالها تسمى "مينستر ووتش" في بيان لها إنه "على المتبرعين تحويل أموالهم إلى كنائس تعامل أموالهم على أنها مقدسة لا على أنها مكتسبات شخصية لهم... وبدلا من الاقتداء بالتضحية بالنفس التي بذلها المسيح فإنهم يتحركون بدافع من المصلحة الشخصية".

وعدت المنظمة الرقابية 24 كنيسة وقساوستها قائلة إنهم يخفون أوضاعهم المالية بشكل متعمد.

وذكرت المنظمة على سبيل المثال أن القس بني هين "المتخصص في إحداث معجزات الشفاء للمرضى" يسكن في قصر يطل مباشرة على البحر بكلفة 10 ملايين دولار، وأن له طائرة خاصة تبلغ تكلفة إدارتها فقط مليون ونصف مليون دولار سنويا، وتبلغ قيمة سيارته المرسيدس 80 ألف دولار، علاوة على امتلاك سيارة مرسيدس مكشوفة أخرى بنفس الثمن تقريبا، وأنه يقيم في الأجنحة الملكية المخصصة للرؤساء والملوك بكلفة تصل ثلاثة آلاف دولار في الليلة الواحدة عند سفره وأنه يزور أماكن سياحية فاخرة بشكل منتظم مثل منتجع كانكون وهاواي ولندن وميلانو.

وكشفت المنظمة في تحقيق لها حصل مراسل الجزيرة نت على نسخة منه عن أمثلة للتلاعب المالي مثل صرف 25 ألف دولار ككلفة حملة دعوية وإلقاء خطبة في مكان يبعد فقط 30 دقيقة عن مسكن هين، وعن صرف 2500 دولار لصديق ابنته نظير "الجلوس مع الأطفال".

وقال بيان السيناتور جراسلي إنه تقدم بخطابات استيضاح إلى ست كنائس وهي "كنيسة راندي وبولا وايت لكنيسة بدون حوائط في العالم والكنيسة التابعة لها في تامبا بولاية فلوريدا".

وكذلك كنيسة بني هين للعلاج العالمي في منطقة جريب فاين بولاية تكساس وكنيسة ديفد وجويس مايير في فينتن بمونتانا وكنيسة كينسث وغلوريا كوبلاند في نوورك بولاية تكساس، ثم كنيسة الأسقف إيدي لونج المعمدانية في لالوثينيا بولاية جورجيا وكنيسة القساوسة كريفلو وتافي دولار بوكلدج بارك في جورجيا.

يذكر أن هذه الكنائس تقع كلها في منطقة ما يعرف بولايات "حزام الإنجيل" التي يزدهر فيها التدين في أميركا وتقوى فيها شوكة النشطاء الدينيين، وهي الولايات في جنوب شرق الولايات المتحدة وجنوبها ومنها ولاية ألباما وكانزس وكنتاكي ولويزيانا وولاية ميسيسبي وميزوري وأوكلاهوما وتينيسي وويست فيرجينيا.

وصدق الله سبحانه وتعالى لما قال في محكم تنزيله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيراً مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) [التوبة : 34].

المصدر: نقلاً عن موقع قناة الجزيرة عن خبر بعنوان: الكونغرس يحقق في بذخ قساوسة التليفزيون الأميركيين نشر بتاريخالجمعة 6/11/1428 هـ - الموافق16/11/2007 م
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شموخ القلب
ღ مديرة المنتدى ღ
ღ مديرة المنتدى ღ


انثى
دولتك:
مزاجى:
رقم العضوية: 1
المهنة:
الهواية :
الأوسمة1:
الأوسمة2:
الأوسمه3:
اللأوسمه4:
تاريخ التسجيل: 10/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: ;ــموسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ــ;   الأحد مايو 18, 2008 6:03 pm










اسمه صلى الله عليه وسلم في الإنجيل البيريكليت أي أحمد





بقلم الأستاذ هشام طلبة

الباحث في الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة

(وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَبَنِي إِسْرَائِيلَ إِنّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُم مّصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيّ مِنَ التّوْرَاةِ وَمُبَشّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمّا جَاءَهُم بِالْبَيّنَاتِ قَالُواْ هَـَذَا سِحْرٌ مّبِينٌ){الصف: 6}

= لا تكاد تخلو نبوءة مسياحنية ( تتكلم عن المسيح المنتظر) في العهد القديم من ذكر الحمد أو الصحراء[1] أو كلاهما. والذي يعنينا هنا الحمد . خاصة المزامير وسفر أشعيا وهما أكثر أسفار العهد القديم ذكرا للمسيا " .. يخضع الشعوب لنا، ويطرح الأمم تحت أقدامنا .. لأن الله هو ملك الأرض كلها. رنموا له قصيدة حمد " (مزامير 47 : 3 -7 ).

" ليترأف الله علينا وليباركنا، وليضيء بوجه علينا لكي يعرف في الأرض طريقك، وبين جميع الأمم خلاصك. تحمدك الشعوب يا الله تحمدك الشعوب كلها .."(مزامير67 : 1-5) .

" قد اقبل الله من أدوم ( تيمان)[2]، وجاء القدوس من جبل فاران غمر جلاله السماوات وامتلأت الأرض من تسبيحه (حمده)[3] (حبقوق 3:3 ).

ثم في أشعيا 42، وهي أكثر النبوءات وضوحاً عن المسيا " أنا هو الرب وهذا اسمي . لا أعطي مجدي لآخر، ولا حمدي للمنحوتات .. لتهتف الصحراء ومدتها وديار قيدار المأهولة .. وليمجدوا الرب ويذيعوا حمده في الجزائر " ( 8 – 12 ) .

وقد ذكرت فقرة أن المسيا محمود من الشعوب، " اخلِّد ذكري اسمك في كل الأجيال، وتحمدك جميع الشعوب إلى الدهر وإلى الأبد "(مزامير 45: 17) .

= لعل أعجب ما ذكر في ذلك في العهد القديم هو قول حجي (2 : 7) " ولسوف أزلزل كل الأمم، وسوف يأتي " مشتهى " الأمم ... " .

وقد ذكر القس المهتدى عبد الأحد داود في كتابه " محمد في الكتاب المقدس " ص 50،51" أن أصل كلمة مشتهى العبري هو " حمدا " Himada وهي تعني كذلك " أحمد" أي " سوف يأتي أحمد ( حمدا) لكل الأمم، لكن المترجم اختار كلمة " مشتهى " . والعجيب أن نسخة القديس جيروم (vulgate) للكتاب المقدس لم تمس الصيغ العبرية (ح م د ه) المصدر السابق ص 53 .

= أما قول عيسى الذي أشار إليه النص القرآني فيوجد له نظير إنجيلي يكاد يتطابق معه – لو درسنا عدة مسائل .

" إن كنتم تحبونني فاعملوا بوصاياي وسوف أطلب من الآب أن يعطيكم " معينا "[5] آخر يبقى معكم إلى الأبد، وهو روح الحق، الذي لا يقدر العالم أن يتقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه، وأما أنتم فتعرفونه لأنه في وسطكم، وسيكون في داخلكم، لن أترككم يتامى بل سأعود إليكم بعد قليل لا يراني العالم . أما أنتم فسوف ترونني .. وليس هذا الكلام الذي تسمعونه من عندي، بل من الأب الذي أرسلني .. وأما الروح القدس، المعين الذي سيرسله الآب باسمي فإنه يعلمكم كل شيء، ويذكركم بكل ما قلته لكم ( يوحنا 14 : 15 – 26 ) ...

وعندما يأتي المعين، الذي سأرسله لكم من عند الآب، روح الحق الذي ينبثق من الآب فهو يؤدي إلى الشهادة .. ( 15 : 26 ) .. من الأفضل لكم أن اذهب، لأني إن كنت لا أذهب، لا يأتيكم المعين ( 15 : 7 ) .. يرشدكم إلى الحق كله، لأنه لا يقول شيئا من عنده ( 16 / 13 )، وهو متى جاء أخزى العالم على الخطيئة والبر والدينونة، أما على الخطيئة فلأنهم لا يؤمنون بي وأما على البر فلأني ذاهب إلى الآب فلن تروني، وأما على الدينونة فلأن سيد هذا العالم قد دين " ( 16 : 8 – 16 ).

في هذا النص عدة مباحث وقبل أن نخوض فيها يجب أن نعلم أن النصارى يفسرون " المعين" أو " المعزى " على أنه الروح القدس الأقنوم الثالث أو الشخص Person الثالث في عقيدتهم. وهذه النبوءة تعنيه حين ينزل على أصحاب عيسى بعد خمسين يوما من قيامته من الأموات "ولما أتى اليوم الخمسون، كانوا مجتمعين كلهم في مكان واحد، فانطلق من السماء بغته دوى كريح عاصفة، فملأ جوانب البيت الذي كانوا فيه، وظهرت لهم ألسنة كأنها من نار فوقف على كل منهم لسان فامتلؤوا جميعا من الروح القدس، وأخذوا يتكلمون بلغات غير لغتهم، على ما وهب لهم الروح القدس أن يتكلموا، (أعمال الرسل 2 : 1-4)

* أول تلك المباحث لفظ "المعين " هذه الشخصية صاحبة النبوءة وقد استعيض عنه في طبعات أخرى بلفظ "المحامي"، "المعزى"، "المؤيد" "المساعد" "المدافع" . " الشفيع" (وهي في الأصل اليوناني "باراقليط")[6] وقد تركتها طبعات أخرى كما هي "باراقليط " (Paraclete) وهي تكتب باليونانية هكذا : باراكليطوس .

هذه الكلمة قريبة جدا من كلمة يونانية أخرى وهي ..

بريكليتوس وهي تعني " أحمد " كما ذكرت طبعة الآباء اليسوعيين القديمة 1969 للكتاب المقدس في هامش الفقرة سالفة الذكر. فهكذا تذكرنا تلك الكلمة بالفقرة القرآنية في أول هذا الفصل، والفرق بين الكلمتين "باركليتوس" و "بريكليتوس " كما نرى طفيف جداً، فليس ببعيد أن تكون الكلمة في الأصل " بريكليطوس " لكنها نتيجة خطأ "نسخي " تحولت إلى "باراكليطوس" يصبح ذلك مقبولا لو قرأنا قليلا في " علم نقد النصوص " أو تاريخ الكتاب المقدس . فالكتاب المقدس طبعة "الآباء اليسوعيين " 1989 " يتكلم في مدخل إلى العهد الجديد"[7]عن سبب الفوارق الكثيرة جداً (كما ذكر) بين مخطوطات العهد الجديد فيقول :

" .. واكتشاف مصدر هذه الفوارق ليس بالأمر العسير . فإن نص العهد الجديد قد نسخ ثم نسخ طوال قرون كثيرة بيد نساخ صلاحهم للعمل متفاوت، .. يضاف إلى ذلك أن بعض النساخ حاولوا أحيانا، عن حسن نية، أن يصوبوا ما جاء في مثالهم وبدا لهم أن يحتوي أخطاء واضحه أو قلة دقة في التعبير اللاهوتي . وهكذا أدخلوا إلى النص قراءات جديدة تكاد أن تكون كلها خطأ . ثم يمكن أن يضاف إلى ذلك كله أن الاستعمال لكثير من الفقرات من العهد الجديد في أثناء إقامة شعائر العبادة أدى أحياناً كثيرة إلى إدخال زخارف غايتها تجميل النص أو التوفيق بين نصوص مختلفة ساعدت عليه التلاوة بصوت عال[8].

= أما ما لم يذكره هذا " المدخل إلى العهد الجديد " وذكرته دائرة المعارف الأمريكية في باب (P.695 – 699 Bible: )أن هذه الأخطاء نتيجة أننا ليس لدينا أي من النسخ الأقدم. كما أن هناك أخطاء (اختلافات) متعمدة أدخلها الناسخ أو صاحب المخطوطة من قبله . أما الأخطاء النسخية والتي أحصاها بعض العلماء فكانت 30.000 (وذلك في أول القرن الـ 18 فما بالنا الآن ) فقسمت إلى أخطاء نتيجة تكرار كلمة أو فقرة (DITTOGRAPHY) ، أو كتابة كلمة مرة واحدة حيث يجب كتابتها مرتين (HAPLOGRAPHY) أو نتيجة فصل خطأ للكلمات لأن المخطوطات لم تكن تترك مسافات بين كلمة وأخرى بل كانت حروف السطر الواحد تتراص بدون فواصل أو تشكيل (LECITO CONTINUA) .

أما أهم الخطاء التى تعنينا هنا فهي الـ (ITACISM) وهي استبدال حرف (I) (ايوتا) بحروف أخرى قريبة في السمع وهي (E,E,AI,EI,OI) والتى تنطق كلها (I) في اليونانية الهلينية [9] أي إن هذا الحرف خاصة حدث به أخطاء نسخية أكثر من غيره .

ولو نظرنا إلى الحروف اليونانية المكونه لكلمة باراكليطوس والمكونه لكلمة بريكليطوس

لوجدنا الخلاف يكاد يكون منحصرا في الحرف (I) الموجود في الثانية والذي استبدل بـ(A) في الاولى .

- فليس ببعيد أبدا، خاصة بعدما عرضنا لكثرة الأخطاء النسخية – أن يكون حرف (I) في الكلمة هو الأساس، أي إن كلمة بريكليتوس هي الأصل ثم عن طريق خطأ قريب من الـ(itacism) تحول (I) إلى (A) أي تحولت الكلمة إلى باراكليتوس .

- يساعد على قبول ذلك بشدة معرفتنا لسبب الاختلاف الشديد في ترجمة كلمة باراكليت ألا وهو كون الكلمة غير كلاسيكية وغير معروفة في دنيا الأدب الإغريفي[10]

- ولعل أعجب ما قيل من قبل ردا على مثل ما ذهبنا إليه آنفا هو كلام المستشرق Tisdall في كتابة The Orignal Sources of Quran"" (المصادر الأصلية للقرآن)، ص 190 حيث يقول أن محمدا (صلى الله عليه وسلم)قد أغوى عن طريق جاهل مرتد عن المسيحية خلط بين كلمتي باركليطوس وبريكليطوس التى تعني "أحمد" .



يتبع " الإعجاز الغيبي والتاريخي "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شموخ القلب
ღ مديرة المنتدى ღ
ღ مديرة المنتدى ღ


انثى
دولتك:
مزاجى:
رقم العضوية: 1
المهنة:
الهواية :
الأوسمة1:
الأوسمة2:
الأوسمه3:
اللأوسمه4:
تاريخ التسجيل: 10/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: ;ــموسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ــ;   الأحد مايو 18, 2008 6:48 pm

صفاته صلى الله عليه وسلم في الكتب المقدسة



صورة لورقة من التوراة باللغة العبرية








بقلم الأستاذ هشام طلبة

الباحث في الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة

سنتحدث في هذه المقالة عن بعض صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم المذكورة في كتب السابقين. فقد ذكرنا في مقالات سابقة العديد من هذه الصفات. مثل كونه من نسل إبراهيم لكنه يخرج من وسط الوثنيين الذين يكذبونه ويضطهدونه في أول الأمر ثم يتبعونه بعد ذلك مخطوطات البحر الميت. رؤيا إبراهيم وكونه وإتباعه محطمون للإمبراطورية الرابعة المذكورة في سفر دانيال في التوراة ألا وهي الإمبراطورية الرومانية راجع مقالة – "مملكة الله الدولة الإلهية" .

إلا أننا في هذا المقال نعنى بصفاته المباشرة في خلقه وخلقه وسيرته لا صفة الأشياء التي تتعلق به..

فنجد جل هذه الصفات في التوراة في سفر أشعيا وسفر المزامير ... بشكل عام ومكرر تتكلم هذه الأسفار عن أربع صفات لنبي آخر الزمان:

أولاً: كونه صاحب شريعة.

ثانياً: كونه محارب منتصر.

ثالثاً: له علاقة وثيقة بالصحراء.

رابعاً: له علاقة حميمة بالحمد.

آخر صفتين ذكرناهما – خاصة – لا تكاد تخلو منهما نبوءة مسيحانية (لها علاقة بالمسيح المنتظر، نبي آخر الزمان).

= أما عن الصحراء: فنقرأ عنها على سبيل المثال في شعيا 40 : 3 "صوت صارخ: أعدوا في الصحراء طريقاً للرب". ومثل ذلك في شعيا 42 1-15 و 21: 14 و 32: 2، 32: 16 و 35 : 1 و 43: 19. وفي المزمور 68 : 4 وغير ذلك كثير.

وقد فهمت طائفة اليهود الأسينيين التي انعزلت عن بقية اليهود 100 عام قبل.الميلاد إلى صحراء البحر الميت في قمران والتي كشفت مخطوطاتها حديثاً هذا الفهم عن علاقة نبي آخر الزمان بالصحراء فخرجوا لانتظاره فيها.

= وأما عن "الحمد" فقد أفردنا له مقالاً كاملاً سوف ننشره قريباً " اسمه صلى الله عليه وسلم" [البريكليت – الحمد].

= نبدأ هذا الباب بذكر نبوءة طويلة في سفر أشعيا....

أشعيا 42

"هو ذا عبدي الذي أعضده، مختاري الذي ابتهجت به نفسي. وضعت روحي ليسوس الأمم بالعدل. لا يصيح ولا يصرخ ولا يرفع صوته في الطريق. لا يكسر قصبة مرضوضة، وفتيلة مدخنة لا يطفئ. إنما بأمانة يجري عدلاً. لا يكل ولا تثبط له همة حتى يرسخ العدل في الأرض وتنتظر الجزائر شريعته. أنا الرب دعوتك لأجل البر وأخذت بيدك وحفظتك، وجعلتك عهداً للشعب ونوراً للأمم لتفتح عيون المكفوفين وتطلق سراح المأسورين في السجن... لتهتف الصحراء ومدنها وديار قيدار المأهولة. ليتغن بفرح أهل سالع وليهتفوا من قمم الجبال وليمجدوا الرب ويذيعوا حمده في الجزائر. يبرز الرب كجبار، يستثير حميته كما يستثيرها المحارب ويطلق صرخة حرب... وأقود العمى في سبيل لم يعرفوها من قبل، وأهيدهم في مسالك يجهلونها وأحيل الظلام أمامهم إلى نور والأماكن الوعرة إلى أرض ممهدة. هذه الأمور أضعها ولن أتخلى عنهم. أما المتوكلون على الأصنام، القائلون للأوثان أنت آلهتنا فإنهم يدبرون مجللين بالخزي" العهد القديم ـ سفر أشعيا 42 : 1-17.

الواقع أنى ترددت في ذكر هذه الفقرة لأنها ذكرت كثيراً من قبل في كتب علماء مقارنة الأديان. وقد تكلموا عن التشابه الواضح بين صفات الشخصية صاحبة هذه النبوءة وبين صفات النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن وسيرته. لكني وجدت ورأيت أنها من القوة بحيث لا يمكن الملل من تكرارها. كما أنها بها عدة مواضع لم يتكلم عنها من ذكرها من قبل.

= فقوله "لا يكسر قصبة مرضوضة "يذكرنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم : "مثل المؤمن مثل النحلة، إن أكلت طيباً، وإن وضعت وضعت طيباً، وإن وقفت على عود نخر لم تكسره..." رواه البيهقي عن ابن عمرو.

= ولقب عبدي ذكر في أول سورة الفرقان، وأول الإسراء، والجن 19، والبقرة 23، وكثير من المواضع الأخرى.

كذلك لقب "المختار" أو المصطفى وهو لقب شهير عند المسلمين للنبي عليه الصلاة والسلام.

= " لا يكل ولا تثبط له همة "ولا ينكسر" في نصوص أخرى حتى يرسخ العدل في الأرض" يذكرنا بقوله تعالى عند الدعوى الإسلامية في القرآن (يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَىَ اللّهُ إِلاّ أَن يُتِمّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) { التوبة 32}.

وذكر هذه الجزئية قبلنا الأستاذ نظمي لوقا في كتابه "محمد الرسالة والرسول" ص25.

= "الشريعة" المذكورة جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم ... (فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمّا جَآءَكَ مِنَ الْحَقّ لِكُلّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَآءَ اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمّةً وَاحِدَةً وَلَـَكِن لّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَىَ الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ){ المائدة 48}.

والمعروف أن عيسى لم يأت بشريعة "لا تظنوا أني جئت لأنقص الناموس" متى 5 : 17 كما أن مؤلفي رسائل الرسل في العهد الجديد كانوا يتكلمون دائماً عن الشريعة على أنها أوامر موسى، وأنهم قد تحرروا منها أو تبرروا مجاناً "فهم يبررون مجاناً بنعمته بالفداء بالمسيح يسوع" روما 3 : 24.

= ".... وأخذت بيدك وحفظتك" يذكرنا بقوله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم (يَـَأَيّهَا الرّسُولُ بَلّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رّبّكَ وَإِن لّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ إِنّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) {المائدة 67}.

- هذا أيضاً مما ذكره الأستاذ نظمي لوقا في كتابه سالف الذكر.

= التعبير عن النبي المنتظر "بالنور"، يتفق مع التعبير القرآني عن محمد صلى الله عليه وسلم الأحزاب 46، المائدة 15، 16 ، الأعراف 157 وغير ذلك كثير.

= كذلك ذكر ديار قيدار وسالع وهي مواضع في الحجاز.

= "وليهتفوا من قمم الجبال ويمجدوا الرب" .... لا يفعل ذلك إلا حجاج المسلمين أتباع محمد صلى الله عليه وسلم.... فوق جبال عرفات ويسبحون ويكبرون.

= كون النبي المنتظر يأتي بصرخة حرب لا يتفق وحياة المسيح عيسى وإن قيل إن هذا سيحدث في مجيئه الثاني. فإنه على قولهم – يتضح ذلك كثيراً في رؤيا يوحنا – سيأتي بحرب ليحطم أعداءه لا ليقود العمى في مسالك يجهلونها – كما تقول الفقرة اللاحقة.

= أما انتصار صاحب النبوءة على عبادة الأصنام كما ذكر في آخرها فلا يحتاج لتعليق. فعيسى لم يلتق في حياته بعباد أصنام. أما محمد صلى الله عليه وسلم فقد ظهر في شعب يعبد الأوثان وانتصر عليه – وهذا ما أكدته مخطوطات البحر الميت – كتاب ريا إبراهيم – وقد ذكرنا ذلك في فصل الساعة 12.

= مسألة الأمم أيضاً فيها تعليق – نوراً للأمم، "يسوس الأمم" فإن المسيح عيسى قال:

= "ما أرسلت إلا إلى الخراف الضالة، إلي بيت إسرائيل" متى 15: 25 بل إن بطرس هو أول من خرج بالمسيحية عن نطاق اليهود بسبب رؤيته المذكورة في أعمال الرسل 11. أو لعله بطرس وبرنابا" ولما وصلا استدعيا الكنيسة إلى الاجتماع، وأخيراً بولس وبرنابا بكل ما فعل الله بواسطتهما، وبأنه فتح باب الإيمان لغير الهيود".أعمال الرسل 14: 27[2].

* أغلب ما ذكر آنفاً ورد في كتب سابقة، لكني أود أن ألفت النظر إلى أربع مسائل:

1- يتكرر في هذه النبوءة مثل غيرها من النبوءات المسيحانية في العهد القديم، يتكرر فيها ذكر "الصحراء" "والحمد" بشكل ملفت للنظر. والعلاقة بينهما وبين محمد صلى الله عليه وسلم واضحة. ولا علاقة لهما على الإطلاق بعيسى.

2- التماثل بين قوله: "وسنطلق سراح المأسورين في السجن" وبين قوله عز وجل: (الّذِينَ يَتّبِعُونَ الرّسُولَ النّبِيّ الاُمّيّ الّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلّ لَهُمُ الطّيّبَاتِ وَيُحَرّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأغْلاَلَ الّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتّبَعُواْ النّورَ الّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) { الاعراف 157}.

3- التماثل الخطير بين قوله " وأقود العمى في سبل لم يعرفوها من قبل، وأهديهم في مسالك يجهلونها وأحيل الظلام إلى نور والأماكن الوعرة إلى أرض ممهدة"أشعيا42: 16 وبين قوله عزل وجل عن النبي صلى الله عليه وسلم: "يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السّلاَمِ وَيُخْرِجُهُمْ مّنِ الظّلُمَاتِ إِلَى النّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىَ صِرَاطٍ مّسْتَقِيمٍ { المائدة 16} .

4- ذكر الأصنام في آخر النبوة لابد أن يكون له علاقة بالنبي المنتظر الذي لابد أن سيكون محطماً لها يعضد أن يكون المقصود محمد صلى الله عليه وسلم الذي نشأ وسط عبادها ثم حطمها لا عيسى الذي لم يخالط وثنيين قط. نرجع في ذلك لآخر الفصل الأول من الباب الأول الساعة 12 حيث ذكرت مخطوطات البحر الميت المكتشفة حديثاً نفس ما ذهبنا إليه يجعل تفسيرنا قاطعاً.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شموخ القلب
ღ مديرة المنتدى ღ
ღ مديرة المنتدى ღ


انثى
دولتك:
مزاجى:
رقم العضوية: 1
المهنة:
الهواية :
الأوسمة1:
الأوسمة2:
الأوسمه3:
اللأوسمه4:
تاريخ التسجيل: 10/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: ;ــموسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ــ;   الأحد مايو 18, 2008 6:49 pm

خاتم النبوة

كما وجدنا من قبل ذكر في كتب أهل الكتاب لصفات للنبي صلى الله عليه وسلم معنوية، وجدنا كذلك الجسدية، مثل خاتم النبوة...

ذكر أشعيا في سفره نبوءة عن إحدى صفات النبي المنتظر فقال:

"لأنه يولد لنا ولد ويعطي لنا ابن [3] يحمل الرياسة على كتفه" أشعيا 9: 6.

كما ذكر يوحنا ذلك أيضاً: لا تسعوا وراء الطعام الفاني بل وراء الطعام الباقي إلى الحياة الأبدية، والذي يعطيكم إياه ابن الإنسان[4]، لأن هذا[5] قد وضع الله ختمه عليه" يوحنا 6: 27.

يفسر أهل الكتاب هذا الخاتم تفسيراً معنوياً لا مادياً. أي انه دليل عظمة ورياسة فقط والحق أن المعنى في الموضعين السابقين يحتمل هذا وذاك.

*** يفصل في هذا الأمر، الخاتم جسدي أم معنوي. المخطوطات الكتابية المكتشفة حديثاً ألا وهي مخطوطات البحر الميت المكتشفة عام 1947م التي كتبت في خلال القرن الأول قبل وبعد ميلاد المسيح عيسى.

ذكرت هذه المخطوطات ( 40Messq 1:2 ) أن هناك علامات على جسد النبي المنتظر تشبه حبات العدس.

كذلك ذكر في كتاب من كتب اليهود القديمة كتب المركبة Seper Assap ذكر في هذا الكتاب أن هذه العلامات الجسدية بعضها مثل حبات العدس وبعضها مثل بذور الخيار [6].

هذا يتفق تماماً مع نبي الإسلام عليه الصلاة والسلام. فمن المعروف عنه وجود خاتم النبوة بين كتفيه.

ذكر ذلك الصحابي سلمان الفارسي في نهاية سرده لقصة إسلامه بعد بحثه الطويل عن الحقيقة الذي دفعه إلى ترك ثراء أبيه ودفعه للرق ثم اتبع النصارى الموحدين وعلم منهم صفات نبي آخر الزمان ثم اختبر محمد عليه الصلاة والسلام في هذه الصفحات وكان آخرها خاتم النبوة ".... ثم أتيته فوجدته في البقيع قد تبع جنازة وحوله أصحابه وعليه شملتان مؤتزراً بواحدة، مرتدياً الأخرى، فسلمت عليه، ثم عدلت لأنظر أعلى ظهره، فعرف أني أريد ذلك، فألقى بردته عن كاهله، فإذا العلامة بين كتفيه... خاتم النبوة، كما وصف لي صاحبي..." رواه أحمد والطبراني وابن سعد عن ابن عباس.

ذكر ذلك أيضاً الصحابي عبد الله بن سرجس: " أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في ناس من أصحابه، فدرت خلفه هكذا، فعرف الذي أريد، فألقى الرداء عن ظهره، فرأيت موضع الخاتم على نغض كتفه مثل الجمع حوله خيلان، كأنها الثآليل[6]" رواه مسلم والترمذي والنسائي".

= قليل من التأمل يظهر لنا التطابق بين ما ذكر في هذين الحديثين وما ذكر في كتب اليهود المذكورة قبلها خاصة كتاب Seper Assaq الذي يذكر أن خاتم النبوة مكون من جزئين كما روى عبد الله بن سرجس.

الهوامش:


--------------------------------------------------------------------------------

[1] الواقع أن هذا يناقض فقرة في الإنجيل بأمر فيها اتباعه أن يتلمذوا الأمم.

[2] يستخدم "اليهود لفظ ابن الله وأبناء الله على سبيل المجاز" إنكم أبناء الله تدعون.

[3] تعبير يذكر في العهد القديم لنبي آخر الزمان.

[4]أضافت طبعة كتاب الحياة للكتاب المقدس كلمة "الطعام" بعد "هذا" حتى يكون الطعام هو المقصود بالختم مخالفة بذلك الطبعات الأخرى التي تقول: إن المقصود هو ابن الإنسان.

[5]مقدمة سفر أخنوخ الثالث في كتاب:

Pseudepigrapha of The Old testament Schneemelcher P.250.

[6] نغض كتفه: أعلى كتفه وقيل هو العظم الرقيق الذي على طرفه.

الجمع: جمع الكف هو أن يجمع الأصابع وضمها.

الثآليل: الحبة في الجلد كالحمصة فما دونها.





































يتبع " الإعجاز الغيبي والتاريخي "



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شموخ القلب
ღ مديرة المنتدى ღ
ღ مديرة المنتدى ღ


انثى
دولتك:
مزاجى:
رقم العضوية: 1
المهنة:
الهواية :
الأوسمة1:
الأوسمة2:
الأوسمه3:
اللأوسمه4:
تاريخ التسجيل: 10/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: ;ــموسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ــ;   الأحد مايو 18, 2008 6:50 pm

إدعاء رمسيس الثاني الألوهية




تمثال حجري لرمسيس الثاني










الدكتور رشدي البدراوي

أستاذ بجامعة القاهرة وباحث وكاتب إسلامي

الصرح هو كل بناء عال وجمعه صروح ( مختار الصحاح طبعة 1995 – ص 151) قلنا إن فرعون ادعى أنه إله، وإمعاناً في تكذيب موسى والاستهزاء به طلب من وزيره أن يبنى له برجاً عالياً من الطوب المحروق أي الآجر، ليصعد عليه في السماء ويرى إله موسى !

{وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ (38) وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ } [القصص: 38-39].

{وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ } [غافر: 36-37].

كانت المباني – حتى ذلك الوقت – تقام من الطوب اللبن أو الحجارة وأن مدينة المخازن قيثوم، وكل المدن الأخرى تقريباً كانت مبنية بالطوب اللبن ما عدا المعابد والقصور فكانت بالحجارة، وفي أواخر عهد رمسيس الثاني تم اكتشاف أن حرق اللبن يجعله أكثر صلابة وأطول عمراً، ولا توجد آثار بنيت بالطوب الأحمر قبل عصر رمسيس الثاني وقد عثر (بترى) – عالم الآثار – على عدد من الطوب المحروق بنيت به قبور وأقيمت به بعض المنشآت ترجع إلى عصور الفراعين رمسيس الثاني ومرنبتاح وسيتي الثاني عثر عليها في نبيشة ودفنة غير بعيدين عن مدينة قنتير أ برعمسيس، (دراسات تاريخية في القرآن الكريم. د. محمد بيومي مهران جـ 2 – ص 325) ولعل السرد القرآني لبناء الصرح في سورة القصص والنص على طريقة صنع الآجر بحرق الطين فيه إشارة إلى أن الفرعون الذي عاصر موسى عليه السلام هو أول من اكتشف هذه الطريقة ويكون ذلك دليلاً آخر على أن رمسيس الثاني هو فرعون موسى.

وهكذا قال رمسيس الثاني لوزيره هامان أن يبني له برجاً عالياً حتى يرى الإله الذي يقول موسى إنه إلهه وإله العالمين، وقال له إنه يعتقد أنه لو فعل ذلك فلن يجد شيئاً لأنه يظن موسى كاذباً في قوله: وقالوا إنه وقد وصل إلى هذه النتيجة فإن الصرح لم يبن، وهذا ما نعتقده، إذ أن أي بناء في عصرنا الحال يبنا بالطوب والإسمنت – حوائط حاملة – أي بدون أعمدة خرسانية لا يجب أن يزيد عن 6 أو 7 طوابق على الأكثر أي 21 متراً فهو لن يكون مرتفعاً بالنسبة لبعض المسلات التي كانت تبلغ 29 متراً أو تمثاله الذي وجدت بقاياه في صان الحجر ( تانيس ) والذي كان يبلغ ارتفاعه 28 متراً، ولم يكن الاسمنت قد عرف في عصرهم وكان الطين هو المادة اللاصقة في المباني، فلا يزيد ارتفاع بالطوب الأحمر والطين عن 5 طوابق أي 15 متراً فلا يعتبر بناء هائلاً يقنع الناس بعدم وجود إله إذا صعد عليه.

وقيل إنه بنا فعلاً بناءً عالياً وصعد عليه ثم نزل فقال للناس، لم أجد الإله الذي يقول به موسى وعليه فهو من الكاذبين، وقال لهم ما عملت لكم من إله غيري، وروى عن السدي، لما بنا الصرح ارتقى فوقه وأمر بنشابة فرمى بسهم نحو المساء فرد إليه وهو مضرج دماً فقال قتلت إله موسى ( تفسير الآلوسي جـ 20 ص 80) على أن ما نميل إله هو أن كالمه كان مجرة استهانة واستهزاء بموسى فلم يبن الصرح.

وقال فرعون في كبره وغروره هو وجنوده مع أنهم على باطل وليسوا على حق ( واستكبر هو وجنوده بغير الحق ) وفي ظنهم أنهم لن يرجعوا إلى الله فيحاسبهم على أقوالهم وأفعالهم هذه (وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون ) وزين له غروره أن أفعاله هذه – من تكذيب موسى وإنكار وجود الله – هو الرأي الصحيح وصدته أوهام العظمة التي تملكته – عن تصديق موسى وإتباع السبيل الصحيح والطريق السليم ( وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل ) وتبّ انقطع ومنه ( تبت يدا أبي لهب وتب ) وكذلك تب بمعنى خسر وهلك وتباً له أي أهلكه الله، ثم يقرر القرآن الكريم أن كل تدابير فرعون وأفعاله وما يكيد ليصد عن دعوة الحق كل ذلك ما له الخسران والهلاك {وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ } [غافر: 37].

وتصرف فرعون من بناء صرح للصعود عليه للتدليل على عدم وجود إلهي يذكرنا بما قاله جاجارين – أول رائد فضاء – وهو سوفيتي ملحد: إذ قال بعد نزوله من دورانه حول الأرض: لم أر الإله الذي يقول بوجوده المؤمنون !

يبدو أن فرعون وقد أقنع نفسه بهذه الطريقة الساذجة – بناء الصرح والصعود فوقه – بعدم وجد إله فأرسل رسله في البلاد ينادون أن فرعون هو الرب الأعلى.

{فَحَشَرَ فَنَادَى (23) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى } [النازعات: 23-24].

{وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي } [القصص: 38].

وقد سبق أن ذكرنا في التحليل النفسي لشخصية رمسيس الثاني إشراك والده له في الحكم في سن العاشرة والمديح الذي كان المحيطون به يكيلونه له بلا حساب وفي كل وقت، كل هذا خلق في نفسه شعوراً بالتعاظم، فإذا أضفنا إلى ذلك طول مدة حكمه التي بلغت حتى ذلك الوقت 63 سنة لأدركنا لماذا ظن نفسه إلهاً، فالآلهة هم المخلدون.

ولا بأس من أن نتطرق قليلاً لموضوع العلاقة بين الملوك والآلهة في مصر القديمة.

لقد تم اندماج المقاطعات التي كانت تتكون منها مصر إلى مملكتين مملكة الدلتا أو مملكة الشمال ولها ملك يلبس تاجاً أحمر وعاصمتها بوطو ( حاليا إبطو، إحدى قرى مركز دسوق ) والأخرى في الصعيد أو مملكة الجنوب وعلى رأسها ملك يلبس تاجاً أبيض وعاصمتها نخب (حالياً عزبة الكاب مركز إدفو ) وكان لكل مملكة إلهها الخاص بها إلا أن المعبود ( حوريس) (ورمز له بالصقر ) كان يُعبد في كل من المملكين، وكان ملوك هاتين المملكتين يقلبون بـ(خدام حوريس) وقد صبغهم المصريون بصبغة دينية إذ اعتقدوا أن أرواحهم بعد الموت تكون واسطة بين الناس والآلهة، وبمرور الزمن اعتبر هؤلاء الملوك أشباه آلهة، ومن هذا يمكن أن نتصور مدى ما كان لملوك هاتين المملكتين من نفوذ وسلطان ( مصر في العصور القديمة، راجعه محمد شفيق غربال. ص 19) ثم جرت محاولات أولية لتوحيد المملكتين إلى أن تحقق التوحيد على يد الملك (نارمر ) أو (مينا) وأقام الأسرة الأولى وتلتها الأسرة الثانية.

كان الملك يعيش في قصر على ربوة يشرف منه على رعاياه ولذلك عرف المصريون القدماء قصره باسم ( برعو) أي البيت العالي ويرجع أن لفظ ( فرعون) – ومعناه صاحب البيت العالي اشتق من ذلك الاسم كما كان يطلق على سلاطين آل عثمان ( الباب العالي ) وكان لقصر الفرعون بابان عظيمان يمثلان الملكية المزدوجة – الصعيد والدلتا، وكانت الملكية – كما ذكرنا- مطلقة أساسها قدسية الملك، ويلقب بأنه (حوريس الحي) هو ليس إلهاً مثل حوريس ولكنه صورة له وهذا يعني وجوب الخضوع التام له، فالملك هو ( صورة حية للإله تعيش على الأرض ) و(الإله هو الذي يتحدث من فمه ).

ثم جاءت الأسرة الثالثة وقام الملك (زوسر ) وكان وزيره (أمحوتب) مضرب الأمثال في الحكمة وبارعاً في الهندسة فوضع تصميم الهرم المدرج وبناه في سقارة، وهو يعد أول بناء حجري كبير عرفه التاريخ وذاع صيت أمحوتب في الطب كذلك وأصبح أعظم أطباء عصره وعين في وظيفة رئيس الكهنة ومهمته خدمة الآلهة في المعبد وتلاوة الصلوات نيابة عن الملك. ثم جاءت الأسرة الرابعة ومن ملوكهما سنفرو وخوفو وخفرع ومنقرع وكل منهم بنا لنفسه مقبرة على شكل هرم. أعظمها جميعاً هرم خوفو أو الهرم الكبر وكان ارتفاعه عند بنائه 146 متراً. وجاء بعده ابنه خفرع وبنى الهرم الأوسط وارتفاعه 143 متراً. إلا أنه يبدو أكثر ارتفاعاً من الهرم الأكبر لأنه بنا على جزء من الهضبة أكثر ارتفاعاً. كما نحت تمثال(أبى الهول) المشهور. وجاء بعده منقرع (منكاورع) وبنى الهرم الصغر وارتفاعه 66 متراً. ثم توالى ملوك آخرون وبنى كل منهم لنفسه هرماً أصغر من سابقه. وكان بجوار كل هرم معبد تقام فيه الطقوس الجنازية للملك المتوفى.

من المرجح أن الكهنة بدؤوا يشعرون بعدم الرضا إذ أن فراعنة هاتين الأسرتين سخروا الشعب كله في بناء الأهرامات وهي عبارة عن مقابر للملوك. ولم يهتموا ببناء معابد تقام فيها تماثيل الآلهة وتقدم لها القرابين الكثيرة والتي تؤول في النهاية إلى الكهنة فينعمون بها. ورأى الكهنة يتهدد أرزاقهم من استمرار هذا الاتجاه لدى فراعين الأسرة الرابعة. فأزمعوا تغيير الأسرة الحاكمة. وتزعم هذه الحركة كهنة(رع) بمدينة عين شمس فأشاعوا: (أن رع ) كان غير راض عن الملك خوفو الذي بنا الهرم الكبر. وكذلك سمح لابنه وحفيده ببناء الهرمين الثاني والثالث وان(رع) أراد أن يحكم مصر من بعدهم ملوك يفوق تقديسهم للإله تفكيرهم في تشييد مقابرهم الضخم ملوك يشيدون المعابد ويقدمون القرابين على المذابح ويكدسونها ويجعلونها كثيرة وافية). ورأى كهنة رع أن يقوموا هم أنفسهم بتأسيس الأسرة التي تحكم البلاد. ولكنهم اصطدموا بالشرعية التي تقضى بأن يكون الملك من سلالة ملك. وهنا تفتق ذهنهم عن حيلة ذكية تكسب الملك الجديد ـ منهم ـ شرعية أقوى. وهو أن يكون الملك من سلالة الآلهة! وقد أصبحت هذه الأسطورة ذات أثر كبير في علاقة الملوك بالآلهة في كل الأسرات التالية وأشار كهنة هليوبوليس: ( أن الإله (رع) قد اختار زوجة كبير الكهنة وجعلها تحمل منه وتلد بمساعدة الآلهة ثلاثة أبناء هم باكورة جيل جديد من الملوك أعطاهم ختوم أعضاء قوية وأعطتهم إيزيس أسماءهم وجعلهم الآلهة ملوكاً حقيقيين سيتقلدون الملك في هذه البلاد بأجمعها، وهكذا تولى هؤلاء الملوك الثلاثة الواحد تلو الآخر الملك باسم ( أوسركاف) و(سحورع) و(كاكاي) وهم أول ملوك الأسرة الخامسة.

هذا الانقلاب الديني زاد نفوذ الكهنة كثيراً وخاصة كهنة (رع) في هليوبوليس، وعلى الغرم من أن ملوك هذه الأسرة استمروا في بناء الأهرامات كأسلافهم – ربما حتى لا يكونوا أقل شأناً – إلا أن عنايتهم بها قلت كثيراً فكانت أهراماتهم صغيرة الحجم ( هرم أوسركاف 49 متراً وهرم سحورع 48 متراً ) ولكنهم زادوا من اهتمامهم بالمعابد، وبعد أن كانت المعابد جنازية ومقامة بجوار الأهرامات محجوبة عن الشعب – أصبحت مكشوفة للناظرين وأقيمت مسلة ضخمة على هرم ناقص، وكانت المسلة هي رمز إله الشمس (رع) وارتفع نجم (رع) كثيراً وأصبح اسمه يضاف إلى أسماء الآلهة الأخرى، سويك رع – مونت رع – ختوم رع وهكذا.... وبلغ إله الشمس في شخصيته الجديدة ( ملك الآلهة ) أسمى درجات التقدير حتى إن آمون نفسه إله طيبة أصبح اسمه ( آمون رع ) وبالطبع كثرت المعابد وكثرت القرابين وزاد الكهنة ثراء وقوة وخاصة كهنة (رع).

وتكررت الأسطورة مرة ثانية ولكن في طيبة هذه المرة إذا جاء في النقوش على المعابد ما ملخصه أن الإله ( آمون) أراد أن ينجب ملكاً يقوم بتشييد (منازل) للآلهة وتكثر على يديه القرابين التي تقدم لها فكان أن اختار زوجة الملك تحوتمس، وعندئذ تقمّص آمون شكل زوجها الملك تحوتمس واضطجع مع الملكة التي قالت له: لقد أسبغت على جلالتي من عظمتك وتسرب نداك في كل أعضائي ) ثم حملت وولدت وسميت الابنة ( حتشبسوت ) كما أمر بذلك أمون رع.

وتتكررت القصة مرة أخرى مع رمسيس الثاني وكتبت بطريقة سافرة إذ تقول إن الإله (بتاح) قد أكد لرمسيس الثاني أنه قد تنبأ بالأعمال العظيمة التي سيصنعها له هذا الملك فقال تقمصت صورة ( تيس منديس ) واضطجعت بجانب أمك الجميلة لكي تلدك وأصبحت أعضاؤك كلها إلهية ! وقد دونت هذه القصة فوق جدران معبد أبي سمبل الذي بناه رمسيس الثاني، وما دام الملك قد ولد كابن للإله فلا بد أنه لا يموت ميتة الآدمي فإذا ما انتهت حياته السعيدة فهو يصعد إلى السماء ويندمج في قرص الشمس التي خرج منها، وهناك أشياء أخرى اكتسبها الملوك من تلك الحقيقة (المزعومة) التي اعتبروها من خصائصهم كأولاد للإله وكائنات إلهية، فهو يحمل فوق رأسه ( الصل ) مثله في ذلك مثل إله الشمس، والصل هو ذلك الثعبان الذي يحرق الأعداء بزفيره الناري، وأصبح الصل هو الرمز الملكي يضعه الملك فوق جبينه أو فوق تاجه وأهم من ذلك أن الملك أصبح ينظر له بأن له اتصال خاص بالآلهة فهو منهم وابنهم وهم آباؤه وكان تأليه الفرعون بعد وفاته أمراً عادياً، إذ أن الفرعون بعد وفاته أصبح روحاً وانضم إلى (آبائه ) ويجوز عندئذ عبادته والتضرع له والتوصل به لقضاء الحاجات، على أن صورة الملك نفسه في هذه الحالات لا تظهر في الرسم، بل يستدل عليها من النقوش التي كانت تدون خلف الآلهة وتدل على روح الملك ( كا ) وجاء ذلك في رسوم عديدة على جدران المعابد، إلا أن رمسيس الثاني مضى في هذا الاتجاه لدرجة البعد من سابقيه، فقد ذكرنا سابقاً أنه كان شديد الفخر بنفسه لدرجة تقرب من جنون العظمة فلم يكتف بأن يكون ابناً للآلهة، فزعم أنه هو نفسه إلها، فأقام لنفسه معابد جعل إهداءها لنفسه، والقاربين تقدم فيها لشخصه باعتباره أحد الآلهة وليس بشراً من نصل الآلهة، بل زعم أنه من كبار الآلهة !



صورة للوحة جدارية الآلهة ست وحورس وهم يتوجون رمسيس الثاني (معبد أبي سنبل)







رمسيس الثاني وقد وضع نفسه بين الإله " آمون" والإلهة " موت " في ثالوث آلهة.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شموخ القلب
ღ مديرة المنتدى ღ
ღ مديرة المنتدى ღ


انثى
دولتك:
مزاجى:
رقم العضوية: 1
المهنة:
الهواية :
الأوسمة1:
الأوسمة2:
الأوسمه3:
اللأوسمه4:
تاريخ التسجيل: 10/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: ;ــموسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ــ;   الأحد مايو 18, 2008 6:51 pm

فَحَشَرَ فَنَادَى * فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى } [النازعات: 23-24].

وفيما يلي أمثلة على تأليه رمسيس الثاني لنفسه ( سليم حسن – مصر القديمة جـ 6 ص 468).

1- سبق أن ذكرنا كيف تصور نفسه (ابناً حقيقياً ) للإلهة إيزيس ورضع منها فعلاً وتخيل أنها أرسلت له خطاباً تمنحه طول حياة مثل ابنها ( حورس).

2- في أحد المنحوتات الجدارية قارع الطبل يتعبد لرمسيس الثاني.

3- في أحد المنحوتات الجدارية نرى رمسيس يتعبد لنفسه إذ وضع نفسه بين آلهة وادي السبوعة.



تماثيل الآلهة الأربعة في قدس الأقداس في معبد أبي سمبل الكبير وقد سقط عليها ضوء الشمس من خلال حجرات المعبد (الآلهة هم : بتاح ـ آمون ـ رمسيس الثاني ـ رع حوارختي ) لاحظ أن رمسيس الثاني وقد وضع نفسه بين الآلهة.














4- في أحد المنحوتات الجدارية نراه صور نفسه واضعاً على رأسه الرمز الإلهي ويجلس بين الإله (مون) والإلهة (موت) ويداه متشابكتان معهما.

5- في أحد المنحوتات الجدارية تم إزاحة صورة الإلهة (موت) إلى اليمين وحشر صورته بين الآلهة ويظهر كتف أحدهم في شمال الصورة، ولم يستطع النحاتون محو المكان الأصلي للإلهة. موت، فظهر واضحاً في الصورة.

6- والعائلة المقدسة في ممفيس تتكون من الإله (بتاح) بصورة رجل والإلهة (سخمت) بهيئة لبؤة وبينهما الالن (نفرتم) وفي أحد المنحوتات الجدارية نرى أن رمسيس الثاني وضع نفسه مكان الابن ( نفرتم ) بين بتاح وسخمت بوصفه الابن الإله.

7- لوحة للوزير ( رع حتب ) محفوظة الآن في متحف ميونخ تمثل الوزير يتجه نحو تمثال رمسيس الثاني ويقول: الصلاة للإله الأكبر الذي يسمع الرجال، ليته يعطي الحياة والصحة والفطنة إلى الأمير الوراثي ( أحد ألقاب الوزير) وحامل المروحة على يمين الفرعون، الوزير رع حتب كما يوجد منقوشاً على التمثال ( رمسيس حاكم الحكام، والإله الأكبر وسيد السماء مخلداً ) وفي الجزء الأعلى من نفس اللوحة نشاهد رمسيس الثاني يقدم البخور ويصب الماء لتمثاله.

8- في معبد (أبى سمبل) تظهر صورة رمسيس الثاني مؤلها. برأس صقر. أي أنه في هذه الحالة يمثل إله الشمس. ومكتوب بجوارها: (رمسيس الإله الأكبر) ويظهر في رسم آخر في صورة إنسان ولكن على رأسه قرص الشمس ومكتوب تحتها (رمسيس الإله الأكبر رب السماء).

9- في معبد أكشة في النوبة مثل في صورة إنسان ولكن الكتابة بجواره تقول (وسر ما عت رع ستبن رع. الإله الأعظم رب النوبة).

10-في نقوش جبل السلسلة رسم لوزير يصلى لروح الإله (بتاح) ويرى الملك رمسيس الثاني واقفا بين الوزير المتضرع والإله بتاح. بما يفهم منه أن الملك كإله حى ينقل التضرع إلى الإله بتاح. وقد كتب تحت رسم الملك: الإله الكبير (رمسيس الثاني) ابن الإله (بتاح).

11-هذه الأمثلة تدل على أن رمسيس الثاني قد أله نفسه أثناء حياته وبذلك يكون هو القائل: (أنا ربكم الأعلى) والقائل (ما علمت لكم من إله غيري) وهو دليل مؤكد على أن رمسيس الثاني هو فرعون موسى.

المصدر: كتاب موسى وهارون عليهما السلام من هو فرعون موسى؟ تأليف الدكتور رشدي البدراوي الأستاذ بجامعة القاهرة.




































يتبع " الإعجاز الغيبي والتاريخي "

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شموخ القلب
ღ مديرة المنتدى ღ
ღ مديرة المنتدى ღ


انثى
دولتك:
مزاجى:
رقم العضوية: 1
المهنة:
الهواية :
الأوسمة1:
الأوسمة2:
الأوسمه3:
اللأوسمه4:
تاريخ التسجيل: 10/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: ;ــموسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ــ;   الأحد مايو 18, 2008 6:52 pm

قصة اكتشاف جثة الفرعون



الدكتور رشدي البدراوي

أستاذ بجامعة القاهرة وباحث وكاتب إسلامي




صورة لرأس مومياء رمسيس الثاني فرعون موسى








بعد غرق فرعون(رمسيس الثاني) أثناء مطاردة بني إسرائيل، قام أفراد البلاط الملكي ممن نجا من الغرق بتحنيط الجثة ونقل التابوت بواسطة مركب في النيل إلى طيبة يصحبها مراكب أخرى فيها الكهنة والوزراء وعظماء القوم ثم سحب التابوت إلى المقبرة التي كان قد أعدها رمسيس الثاني لنفسه في وادي الملوك.

وفي كل هذه المراحل كانت تتلى الصلوات وتؤدى الطقوس الجنازية المناسبة.

وبهذا انتهت حياة فرعون من أعظم الفراعين. إن لم يكن أعظمهم على الإطلاق.

وإن كان الستار لم يسدل على قصته. إذ قدر له أن يعود إلى مسرح الأحداث من جديد في عصرنا الحالي.

وبعد موت الفرعون انتشرت جماعات اللصوص. وزادت جرأتها على سرقة المقابر الملكية وشجعهم على ذلك ما كانت تحويه من كنوز عظيمة من حلي وأثاث جنازي. ولعله كان في قرارة أنفسهم أنهم يستردون ما سبق أن أخذه هؤلاء الملوك وهم أحياء منهم ومن آبائهم وأجدادهم.

وضبط اللصوص وعوقبوا أكثر من مرة ثم صارت هذه العملية مهنة الكثيرين حتى إن مقابر كل ملوك الأسرات الثامنة عشرة والتاسعة عشرة والعشرين فيما بعد قد نُهبت ولم يسلم منها سوى مقبرة أمنحتب الثاني ومقبرة توت عنخ آمون الشهيرة. ومن مظاهر استهزاء الناس بالفراعنة هو تمثيلهم في رسوم مجونية بعيدة عن الأدب. مثال ذلك رسم يمثل رمسيس الثالث على شكل أسد يلعب الشطرنج.

واستمر نهب المعابد والمقابر وتزايد. ووجهت الاتهامات إلى عمدة طيبة الغربية ورئيس الشرطة والمسؤل عن سلامة المقابر وتمت معاقبة المسؤلين كما هو مُدون في برديات موجودة بالمتحف البريطاني. ولكن السرقات استمرت. واستقر رأي كهنة آمون على الحفاظ على جثث الفراعنة وبالذات جثة رمسيس الثاني فأعيد لفها في كفن خارجي جديد ووضعت في تابوت خشبي عادي للتمويه وتم دفنه في مقبرة والده سيتي الأول مع مجموعة أخرى من جثث الفراعنة السابقين وسُجِّل على الكفن أن ذلك تم في اليوم الخامس عشر من الشهر الثالث في السنة 24 من حكم رمسيس الحادي عشر. ولما كان رمسيس الحادي عشر هو آخر فراعنة الأسرة العشرين وحكم 27 سنة فإن العام الذي أعيد فيه تكفين ودفن جثة رمسيس الثاني كان في عام 1089 ق.م أي بعد وفاته بـ 127 سنة. ولكن العبث بالمقابر الملكية لم يتوقف. وفي عصر الأسرة الحادية والعشرين حينما توفي كبير كهنة آمون "بينودجيم الثاني" قرر زملاؤه الكهنة إنهاء العبث بجثث الفراعنة فجمعوا جثثهم واتخذوا من دفن كبير الكهنة ستاراً ودفنوا الجميع في قبر الملكة " إنحابي" بالدير البحري والذي تم توسعته ليتسع لجميع جثث الفراعنة منذ عصر الأسرة الثامنة عشرة. وأغلقوا القبر ـ وسجلوا أن ذلك قد تم في السنة العاشرة من حكم الملك " سيامون " في عام 969 ق.م.

وردموا المدخل تماماً وضيعوا المعالم حوله حتى لا يستدل عليه اللصوص فبقي القبر الجديد سالماً من عبث اللصوص لأكثر من 2800سنة ونسي تماما وسمي " خبيئة الدير البحري" ويحتوي على جميع المومياوات ومن بينها مومياء رمسيس الثاني.

أين الآية ؟

يمكننا أن نقول إن من عرف بغرق الفرعون عدد محدود هم رجال البلاط والكهنة وإن تسرب النبأ إلى بعض العامة. المهم إن الفرعون توفي كما توفي غيره من الفراعين الذين سبقوه.

وعلى العموم فقد بلغ من العمر أرذله حيث بلغ 90 عاماً وحكم مصر 67 عاماً ولذلك لم يستغرب الناس وفاته. ومن عرف أنه غرق أثناء مطاردته لبني إسرائيل وراجع تعنته معهم ورفضه إطلاق سراحهم أيقن أن الله كان مع بني إسرائيل ونصرهم عليه وكان في غرقه أثناء مطاردته لهم آية ودليل بالغ على انتصار الحق في النهاية مهما بلغت قوة الظلم في البداية.

بعد مطاردته لبني إسرائيل فمن عرف بغرقه أيقن أن موسى على حق وأنه كان على باطل وبعد غرقه تم تحنيطه من قبل أفراد البلاط والكهنة.

قال الله تعالى:{وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ } [البقرة: 50].

إلى هنا والغرق في حد ذاته هو الآية وحتى لو لم توجد جثته فيكفي أن هذا الفرعون الذي تكبر وتجبر وعذب وسخر قد غرق – وهذا في حد ذاته آية، بقي أن نعرف معنى قوله تعالى:

{فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آَيَاتِنَا لَغَافِلُونَ } [يونس: 92].

ولنعرف الآية المقصودة علينا أن نستكمل ما حل بهذا البدن الذي أنجاه الله.

قلنا إن مومياوات الفراعنة قد أعيد دفنها في خبيئة الدير البحري في عام 696 ق.م وطمست الرمال مدخل القبر ونُسِي الأمر، ومرت قرون، وفي عام 1872م عثر فلاح مصري هو وإخوته مصادفة على مدخل خبيئة الدير البحري وأخفوا اكتشافهم وظلوا يترددون على المقبرة سراً يأخذون ما خف وزنه وغلا ثمنه مثل الجواهر والحلي والأواني التي تحنط فيها الأحشاء وغيرها يبيعونها ويقتسمون ثمنها وكما يقال: إذا اختلف اللصوص ظهر المسروق، فقد اختلف الإخوة وراح أحدهم إلى قسم البوليس واعترف بالأمر بعد أن كانت قد مرت 10 سنوات على اكتشافهم له وفي 6 يوليو عام 1881م ذهب مسئولون من هيئة الآثار المصرية ونزلوا إلى المقبرة وبواسطة 300 من العمال أمكنهم في مدة يومين نقل كل محتويات خبيئة الدير البحري من جميع مومياوات الفراعين وأثاث جنازي في باخرة إلى القاهرة حيث أودعت في المتحف المصري في بولاق، ويقول خبير الآثار إبراهيم النواوي إنه في عام 1902 بعد نقل مومياء رمسيس الثاني قام بفك اللفائف لإجراء الكشف الظاهري على المومياء ولمعرفة ما يوجد تحت اللفائف وهل هناك مجوهرات أو تمائم أو غير ذلك والذي حدث هو أن اليد اليسرى للملك رمسيس الثاني ارتفعت إلى أعلى بمجرد فك اللفائف وهي فعلا تبدو لافتة للنظر بالنسبة لغيرها من المومياوات ( الفرعون الذي يطارده اليهود – كتاب اليوم – سعيد أبو العينين – ص 60) وهو وضع غير مألوف بالنسبة للمومياوات الأخرى التي بقيت أيديهم – بعد فك اللفائف مطوية في وضع متقاطع فوق صدورهم كما هو واضح من مومياء مرنبتاح ومما قاله أحد علماء الآثار عند مشاهدته للمومياء، عجيب أمر هذا الفرعون الذي يرفع يده وكأنه يدرأ خطراً عن نفسه !! لعل قائل هذه الكلمات وهو يلقيها – مجازاً أو تهكماً – لم يخطر بباله أنه قد أصاب – دون أن يدري – كبد الحقيقة، وأنه قد قدم التفسير المحتمل لهذا الوضع الغريب لليد اليسرى لمومياء رمسيس الثاني، وتصورنا لما حدث منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام وبالتحديد قبل 3223 عاماً (1225 ق.م + 1998م) كما هو يلي:

قلنا إن فرعون – وجيشه يتبعه – وصل إلى شاطئ البحر فوجد طريقاً مشقوقاً وسط الماء فسار فيه وتبعه الجيش بجميع عرباته، وبدت على وجوه الجميع بسمة الانتصار فما هي إلا ساعة أو بضع ساعة ويتم اللحاق ببني إسرائيل الهاربين وتتم إعادتهم إلى مصر ثانية ولكن قبل النهاية بقليل بدأت قوائم الخيل وعجلات المركبات تغوص في الوحل، ونزل الجنود ليدفعوا العربات المكسورة جانباً لتمر العربات الأخرى، وغاصت البسمة من وجه رمسيس الثاني، وبدأ القلق يتملكه – لماذا في هذه المنطقة بالذات بدأ الوحل ؟ وقد مرت منه جموع بني إسرائيل وبقرهم وماشيتهم وفيها من الثيران ما هو أثقل من المركبات ولم تغص أرجلهم في القاع، ولم يجد بدّاً من الانتظار حتى ينتهي جنوده من تخليص مركبته من الوحل، ونظر ولم يصدق عينيه، ما هذا ؟ إنها موجة هائلة من المياه قادمة نحوه، يا للهول، لقد بدأ البحر ينطبق، والمياه قادمة تجاهه هادرة مزمجرة، وبحركة لا شعورية رفع يده اليسرى الممسكة بدرعه يتقي بها موجة المياه المتدفقة نحوه وكانت لطمة المياه من الشدة وقبضة يده من القوة بحيث حدث تقلص في عضلات ذراعه الأيسر وثبتت ذراعه ويده على هذا الوضع – ولما غشيته المياه وفارقته الحياة ظلت يده على هذا الوضع !

ولا بأس من أن نتوقف قليلاً لنذكر التغيرات التي تحدث في الجثة – أي جثة – بعد الوفاة، ومن المعروف طبعاً أن العضلات هي التي تسبب الحركة في الكائن الحي، والعضلة تتكون من خلايا عضلية، والخلية العضلية تتكون من خيوط عضلية وهي نوعان خيوط سميكة وخيوط رفيعة مرتبة في تبادل على طول العضلة وعند الرغبة في تحريك مفصل ما يصدر أمر من المخ يسري في العصب ويصل إلى العضلة المسؤولة عن حركة المفصل، والتيار الكهربي الصادر من المخ ينتج عنه تفاعلات كيميائية متعددة في موضع الاتصال العصبي العضلي تنتهي بأن تنشط خميرة خاصة تسبب تكسّر بروتين معين هو A. T. P. فيعطي الطاقة اللازمة للحركة فتنزلق الخيوط العضلية السميكة متداخلة بين الخيوط العضلية الرفيع فيقصر طول الخلية العضلية أي يحدث انقباض العضلة وتحدث الحركة المطلوبة.

بعد الوفاة تحدث في الجسد المراحل التالية:

1- بعدما تغادر الروح الجسد تقف كلية أي إشارات صادرة من المخ وترتخي جميع عضلات الجسم وهذا يسمى الارتخاء الأولي.

2- بعد ساعتين يبدأ انقباض لعضلات الجسم كلها وهذا يسمّى مرحلة التيبس الرمّي Rigor Mortis ويحدث التيبس في ترتيب بدءاً بالرأس وانتهاء بالقدم، فتيبّس عضلات الوجه والرقبة ثم الصدر فالذراعين ثم الفخذين وأخيراً عضلات الساقين، ويستمر التيبس الرمي لمدة 12 ساعة تقريباً ويصعب إحداث أي تغيير في وذع الأعضاء أثناءه ولذلك يقوم من حضروا الوفاة بقفل جفون العينين أثناء الارتخاء الأولي حتى لا تظل العينان مفتوحتين فيما بعد.

3- بعد ذلك تبدأ البروتينات المكونة للعضلات في التحلل وترتخي العضلات ثانية وهذا يسمى الارتخاء الثانوي ويبدأ أيضاً من الرأس إلى القدم.

4- ثم يعقب ذلك المرحلة الأخيرة وهي التعفُّن.

هذه هي المراحل التي يمر بها الجسد في حالة الوفاة العادية، أما في حالات الوفيات غير الطبيعية – ولنأخذ كمثال حالات الانتحار، والشخص الذي يقدم على الانتحار يكون في حالة توتر عصبي شديد يبلغ أقصاه في اللحظة التي يزهق فيها روحه ويحدث انقباض في الحال في عضلات الجسم كلها وذلك يسمى التوتر الرمّي Cadaveric Spasm ( بدلاً من الارتخاء الأولي ) ويعقبه التيبّس الرمي وتظل العضلات منقبضة، وكثيراً ما يجد الأطباء الشرعيون يد المنتحر قابضة على المسدس المصوب إلى الرأس ولا يمكن تخليص المسدس إلا بعد أن يحدث الارتخاء الثانوي كذلك قد يجدون يد القتيل وقد قبضت على قطعة من ملابس القاتل أو خصلة من شعره ويكون هذا أول الخيط الذي يتبعه المحققون لتحديد شخصية القاتل فيقبض عليه وينال جزاءه كذلك في حالات الغرق يحدث توتر رمي في اللحظات الأخيرة وكثيراً ما توجد أيدي الغرقى قابضة على قطعة صغيرة من الخشب أو حفنة من طين القاع.



مومياء رمسيس الثاني ملفوفة بلفائف الكتان قبل نزعها( المتحف المصري)














وذلك ما حصل لرمسيس الثاني في لحظة الغرق، إذ بلغ به التوتر العصبي الشديد أقصاه فحدث التوتر الرمّي وتيبّست يده اليسرى على الوضع التي كانت فيه ممسكة بالدرع تتقي به المياه، ولعل لطمة المياه كانت من الشدة بحيث أفلتت الدرع من قبضة يده ولكن اليد ظلت في هذا الوضع وحدث التوتر الرمي وأعقبه التيبّس الرمي، وكان المفروض أن يحدث الارتخاء الثانوي بعد 12 أو 20 ساعة، ولعله حدث في كل أجزاء الجسم إلا في اليد اليسرى فقد بقيت عضلاتها في الانقباض الذي كانت عليه لحظة الغرق ولاحظ المحنطون ذلك وكلما وضعوا الذراع إلى جانبه أو ضموها إلى صدره عادت لترتفع ثانية إلى هذا الوضع وتم التحنيط ودهنت الجثة بالزيوت والرتنجات والمراهم وتسرب بعضها إلى العضلات والمفاصل وأصبحت العضلات مثل المطاط واحتفظت المفاصل بنعومتها، وكلما أعادوا اليد إلى الصدر ارتفعت ثانية فأحكموا ربطها إلى الصدر باللفائف التي كانت تلف بها الجثة وظلت مربوطة إلى صدره، ومرت قرون وقرون وأكثر من ثلاثة آلاف عام، ولما عثر على الجثة في خبيئة الدير البحري ونقلت إلى متحف بولاق وقام خبير الآثار عام 1902 بفك الأربطة قفزت اليد إلى الوضع الذي تيبست عليه لحظة الغرق وهي ممسكة الدرع ليحمي الفرعون نفسه من لطمة موجة المياه القادمة نحوه !

نحن الآن أمام ظاهرة فريدة لا يوجد مثلها في مومياوات الفراعين الآخرين، ولم يتمكن أحد من علماء الآثار تفسيرها ولا يستطيع الطب الشرعي أن يفسر لماذا لم يحدث الارتخاء الثانوي في هذه اليد بالذات، وكيف احتفظت العضلات بخاصة الانقباض أو اكتسبت خاصية مطاطية في هذه اليد بالذات، وكيف احتفظت العضلات أو اكتسبت خاصية مطاطية بحيث تعيد اليد إلى هذا الوضع بعد ما يزيد عن ثلاثة آلاف سنة، إن قطعة من المطاط الحقيقي لو ظلت مشدودة لمائة عام فمن المؤكد أنها ستفقد خاصيتها المطاطية ولن تعود إلى الانكماش ثانية، فما بالنا بعضلة مفروض ألا تنقبض إلا بأمر صادر من المخ، وحدث بها توتر رمى أعقبه تيبس رمى، ثم لا يحدث – كما هو مفروض – ارتخاء ثانوي وتظل الخيوط السمكية والرفيعة محتفظة بترتيبها وخاصيتها لعدة آلاف من السنين، وما إن يتم فك لفائف الكتان عن اليد حتى تنزلق الخيوط السمكية بين الخيوط الرفيعة فيقصر طول العضلة وترتفع اليد أليس هذا خرقاً لكل ما هو معروف من نواميس الطبيعة ؟ وتعريف المعجزة أنها خرق لنواميس الطبيعة، ولا يكون أمامنا إلا التسليم بأن اليد اليسرى لرمسيس الثاني هي الآية و(من خلفك ) هم الأجيال منذ بداية هذا القرن وتحديداً منذ عام 1902 عندما اتخذت يد رمسيس الثاني هذا الوضع بعد فك اللفائف عنها، وإن كان كثر من الناس قد غفلوا عن مغزاها إلى أن تم لفت النظر إليها.



مومياء رمسيس الثاني منظر أمامي








مومياء رمسيس الثاني منظر جانبي يوضح اليد اليسرى مرفوعة وهو وضع مغاير لجميع المومياوات الأخرى








مومياء رمسيس الثاني منظر جانبي يوضح اليد اليسرى مرفوعة منظر آخر بزاوية مغايرة






مومياء مرنبتاح واليدان متقاطعتين ومستريحتان على الصدر




















{فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آَيَاتِنَا لَغَافِلُونَ } [يونس: 92].

بقيت كلمة.. هي قوله تعالى:

{النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ } [غافر: 46].

وجميع المفسرين يرون أن هذا العرض يكون في البرزخ بالإضافة إلى أشد العذاب الذي سيدخله آل فرعون يوم القيامة فيكون العرض على النار غدواً وعشياً نوعاً من عذاب القبر، وفي حديث صخرة بن جويرة عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الكافر إذا مات عرضت روحه على النار بالغداة والعشي ثم تلا: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا } وإن المؤمن إذا مات عرض روحه على الجنة بالغداة والعشي ) تفسير القرطبي جـ 15 ص 319).

نقطة أخيرة قبل أن نترك موضوع رمسيس الثاني فقد اقترح البعض تحليل مومياء رمسيس الثاني وتقدير نسبة الملح في الأنسجة للحصول على دليل على غرقه في ماء البحر المعروف بملوحته، ولكن ما سبق أن ذكرناه في مراحل التحنيط أن الجثة – بعد إفراغها من الأحشاء – تملأ بملح النطرون المركز يجعل مثل هذا التحليل غير مجدي.



صورة لبعض الأكواب التي كان يستعملها رمسيس الثاني (المتحف المصري)






خاتم ذهبي كان يرتديه رمسيس الثاني (المتحف المصري)




كريسي العرش الذهبي الذي كان يجلس عليه الفراعنة





العربة الذهبية التي كان يركبها الفراعنة أثناء تنقلاتهم حيث كانت تجرها الخيول











يقول الله تعالى عن فرعون وجنوده (كم تركوا من جنات وعيون*وزروع ومقام كريم* ونعمة كانوا فيها فكهين * كذلك وأورثناها قوما آخرين) [الدخان].





المصدر: كتاب موسى وهارون عليهما السلام من هو فرعون موسى؟ تأليف الدكتور رشدي البدراوي الأستاذ بجامعة القاهرة.


















يتبع " الإعجاز الغيبي والتاريخي "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شموخ القلب
ღ مديرة المنتدى ღ
ღ مديرة المنتدى ღ


انثى
دولتك:
مزاجى:
رقم العضوية: 1
المهنة:
الهواية :
الأوسمة1:
الأوسمة2:
الأوسمه3:
اللأوسمه4:
تاريخ التسجيل: 10/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: ;ــموسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ــ;   الأحد مايو 18, 2008 6:56 pm

البشارات بالإسلام في الكتب المقدسة مملكة الله






بقلم الأستاذ هشام طلبة

الباحث في الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة



صورة لمخطوط من التلمود










ذكر في آخر النبوءة السابقة المدونة في كتاب "عهد موسى" .. "ثم تظهر مملكته (مملكة الله) في كل مكان من خلقه".

فما هي مملكة الله ؟

وما هي علاماتها؟

مملكة الله أو مملكة الرب أو مملكة السماء في التوراة كل هذا يعني بلا ريب الدولة التي تحكم بشرع الله ويعيش فيها المؤمنون به وبكتبه وأنبيائه ويقتفون أثرهم، هي إذن الدولة الإلهية .. يؤيد ذلك النصوص الآتية : " ... أصطفى سليمان ابني ليجلس على عرش ملك الرب على إسرائيل (أخبار أيام أول 28 : 5) .

"عرشك يا الله إلى دهر الدهور وصولجان ملكك عادل ومستقيم (مزامير 45:6).

ومثل ذلك كثير في العهد القديم (التوراة). وقد وردت في الأصل بصيغة "مملكة" كما وردت بصيغة "ملكوتا" الآرامي [1] . وصيغة "ملكوت".

أما في العهد الجديد (الأناجيل والرسائل الملحقة) فلم ترد إلا بصيغة المبالغة "ملكوت" في الترجمات العربية ذلك لأن مفهوم مملكة السماء عندهم أنها روحية غير مادية في تناقض واضح مع العهد القديم... ويدعون أن المسيح عيسى "طلب من تلاميذه ومن غيرهم ألا يظهروه لوجود الفرق بين الهوة السحيقة بين ما كان يعتقده اليهود عن المسيا وبين ما يفهمه هو من عمل المسيا ... وعندما يموت ويقدم من مجد عندئذ يستطيع التلاميذ أن يعلنوه أنه هو المسيا المخلص [2] ويا له من رأى عجيب أليس من عمل الأنبياء توضيح الأمور المبهمة للناس أم العكس. وأليس من عمل الكتب السماوية ذلك أيضاً؟ ثم لماذا يقبل النصارى هذا التناقض الواضح في العهد القديم (التوراة) ومع ذلك يقدسونه ويضمونه لكتابهم المقدس؟ والأعجب أنهم يتكلمون بعد ذلك عن فقرات في العهد القديم تتكلم عن مسيح متألم (شعيا 52: 13، 53: 12) ويقولون هذه إشارة لصلبه وتألمه ؟! أليس هناك معنى للألم إلا الصلب .. ثم لماذا الآن توضح التوراة هذا وتناقض أن مملكة الله روحية حسب زعمهم؟

يجدر بنا أن نشير إلى أن قول النصارى في ملكوت السماوات ليس واحداً .. بل هناك ما لا يقل عن خمسة أقوال:

فمنهم من قال: أن المسيح عيسى لم يظهر الملكوت بل تنبأ به ومنهم من يقول أنه أعلنه كحقيقة واقعة [3]

ومنهم من يراه سلطان المسيح المستمر بالصليب ومنهم من يراه الضمير ، ومنهم من يراه نزول الروح المقدس على جماعتهم في اليوم الخمسين لرفع المسيح، ومنهم من يرى أنه لم ينو إقامة مجتمع أرضي "ملك أرضى" ومنهم من يرى (سابقي الألف سنة) أنه جاء ليقيم ملكوت الله على الأرض "وحاول ذلك بكل جهده، ولكن لأسباب دينية واجتماعية كف عن هذه المحاولات لأنه لم يستطع اقامته، فأجل الملكوت إلى حكم الألف سنة عند مجيئه الثاني وأقام الكنيسة بدلاً منه" [4]

ثم يختلفون في هذا الرأى الأخير .. هل يأتي المسيح بعد الألف سنة أم قبلها؟! [5]

أما الاختلاف الأكبر فيأتي من طائفة اليسوعيين الذين يروا – وحدهم – أن الملكوت مادي وقد تحقق وهو الدولة البيزنطية.

يتضح مما سبق كم تلبس الأمر على النصارى في هذا المجال (تفسير "مملكة الله" وكم هو غامض ذلك لأنهم بعدوا عن التفسير الحق. فهي الدولة الإلهية التى يقيمها نبى آخر الزمان وتلتزم بشرع الله ويعيش فيها الموحدون لله توحيداً خالصاً.

أما عن علامات وتاريخ هذا الملك الرباني، وهو السؤال الذي بدأنا به هذا الفصل. وقد تكلمنا قبله مباشرة عن تاريخ ميلاد نبي آخر الزمان ونبوءات ذلك.. ونتكلم الآن عن نبوءات تاريخ ملك نبي آخر الزمان.

وهو أوضح ما يكون في التوراة في سفر دانيال.

الفصل الثاني، الأعداد 31-45 : "رأيت أيها الملك وإذا بتمثال عظيم ضخم كثير البهاء واقفاً أمامك وكان منظره هائلاً. وكان رأس التمثال من ذهب نقى، وصدره وذراعاه من فضة، وبطنه وفخذاه من نحاس، وساقاه من حديد، وقدماه خليط من حديد ومن خزف. وبينما أنت في الرؤيا انقض حجر لم يقطع بيد إنسان، وضرب التمثال على قدميه المصنوعتين من خليط الحديد والخزف فسحقهما فتحطم الحديد والخزف والنحاس والفضة والذهب معاً، وانسحقت وصارت كعصافة البيدر في الصيف، فحملتها الريح حتى لم يبق لها أثر. أما الحجر الذي ضرب التمثال فتحول إلى جبل كبير وملأ الأرض كلها. هذا هو الحلم.



صورة للتلمود على شكل مجلدات









فما تفسيره فهذا ما نخبر به الملك: أنت أيها الملك هو ملك الملوك ، لأن إله السماوات أنعم عليك بمملكة وقدرة وسلطان ومجد، وولاك وسلطك على كل ما يسكنه أبناء البشر ووحوش البر وطيور السماء. فأنت الرأس الذي من ذهب. ثم لا تلبث أن تقوم من بعدك مملكة أخرى أقل شأنا منك، وتليها مملكة ثالثة أخرى ممثلة بالنحاس فتسود على كل الأرض. ثم تعقبها مملكة رابعة صلبة كالحديد الذي يدق ويسحق كل شيء. وكا رأيت أن القدمين والأصابع هي خليط من خزف وحديد، فإن المملكة تكون منقسمة فيكون فيها من قوة الحديد، بمقدار ما شاهدت فيها من الحديد مختلطاً بالخزف.

وكما أن أصابع القدمين بعضها من حديد والبعض من خزف، فإن بعض المملكة يكون صلباً والبعض الآخر هشاً. وكما رأيت الحديد مختلطاً بخزف الطين، فإن هذه المملكة تعقد صلات زواج مع ممالك الناس الأخرى، إنما لا يلتحمون معاً، كما أن الحديد لا يختلط بالخزف . وفي عهد هؤلاء الملوك يقيم إله السماوات مملكة لا تنقرض إلى الأبد، ولا يترك ملكها لشعب آخر، وتسحق وتبيد جميع هذه الممالك. أما هي فتخلد إلى الأبد".

يشرح النبى دانيال هنا ويفسر حلماً للملك نبوخذ نصر البابلي الذي خرب أورشليم – بيت المقدس – في القرن السادس قبل الميلاد وأخذ اليهود سبايا، لم يختلف مفسر قديم أو حديث على أن المملكة الأولي هي مملكة بابل أما الخلاف فسيكون بين المتأخرين والمحدثين في تفسير الممالك الأخرى. حيث يفسر علماء الكتاب الحاليين المملكة الثانية بمملكة فارس والثالثة مملكة ميديا [6] (مع أن فارس وميديا مملكة واحدة) والمملكة الرابعة مملكة اليونان. اختلف مع هذا التفسير من المحدثين الطبعة القديمة لطبعة اليسوعيين للكتاب المقدس، حيث ترى المملكة الثانية هي مملكة فارس وميديا [7] والمملكة الثالثة اليونان والرابعة الرومان .. وهذا التفسير الأخير يتفق وكتب الآباء الأولين [8] وكتب السوديبيجرافا(*)، ففي سفر عزرا الرابع [9]، وهو سفر هام دخل في نص من أهم نصوص العهد القديم (الفولجاتا – النص اللاتيني) – كملحق – لكنه اختفى في النصوص اللاحقة [10]

في هذا السفر، تفسر لنا رؤيا رآها عزرا نفسه حيث رأى نسراً يخرج من البحر، هذا النسر فسر على أنه المملكة الرابعة التي تكلم عنها دانيال (سفر عزرا الرابع – الفصل 12 العدد 11-13) والنسر كما نعلم هو رمز الإمبراطورية الرومانية.

وهذا أيضاً تفسير العلامة "تشارلز" الذى استعرنا من كتابه نصوص سفر عزرا الرابع (ص 569).

بل إن التلمود نفسه “T.B. Aboda Zara Ib”أول تلك المملكة الرابعة على أنها الإمبراطورية الرومانية [11] .

ومن الكتب الأخرى التي تذكر أن المملكة الرابعة هي الإمبراطورية الرومانية التي سيحطمها النبى المنتظر "الميدراش" "بسكيتا رباتي" (88، 5 – 6) وكتاب المؤرخ اليهودى القديم "بوسيفوس" "العاديات اليهودية" الجزء الثاني (5/2) .

كذلك "ترجوم يروشالمي" (تكوين 40 ، 20) .



خريطة للدولة الرومانية في أقصى أتساعها عام 117قبل الميلاد












(Vol. II. P. 62. The legends Of The Jews)

· لماذا إذن يفسر مفسرو العصر الحالي من علماء أهل الكتاب المملكة الرابعة على أنها المملكة اليونانية مخالفين في ذلك كتبهم المقدسة وشبه المقدسة؟

· يتضح من نص دانيال (2/31 – 45) أن المملكة الرابعة ستتحطم على يد مملكة السماء (دولة النبي المنتظر) فلما رأى اليهود المعاصرون لنهاية الإمبراطورية الرومانية وما بعدها أن الإمبراطورية قد تحطمت دون أن يظهر المسيا (حسب اعتقادهم) قالوا: المملكة الرابعة لم تأت بعد. كذلك النصارى قبل تحطيم الإمبراطورية قالوا: سيأتي يسوع (المسيح عيسى) مرة أخرى ليحطم الإمبراطورية الرومانية (المملكة الرابعة حسب دانيال 2 و 7).

مثل هذا القول نجده في كتابات الآباء الأقدمين، كيرلس الأورشليمي على سبيل المثال – فلما انتهت الإمبراطورية دون المجيء الثاني للمسيح عيسى لم يعد مقبولاً أن تكون الدولة الرومانية هي مملكة دانيال الرابعة وإلا صار محطموها – وهم غير المسيحيين – أتباع النبى المنتظر ولم يعد يسوع نفسه المسيا المنتظر فقالوا بتفسيرين:

التفسير الأول: المملكة الأولى عند دانيال هي بابل والثانية فارس والثالثة ميديا (وفرقوا بين فاس وميديا مع أنهما مملكة واحدة). والرابعة اليونان – وهذا التفسير هو الأشهر الآن.

التفسير الثاني:المملكة الرابعة هي فعلا الدولة الرومانية .

وتحطمت فعلاً على يد أتباع يسوع .. ولكن كيف؟

بأن تحطمت الوثنية وانتصرت المسيحية في تلك الدولة ... ذلك الرأي نجده في هامش دانيال 2:44-45 في الكتاب المقدس طبعة دار المشرق 1986 – وهذا التفسير يكاد ينقرض الآن اللهم إلا طبعة التفسير التطبيقي 1997 التي رأت أن الخزف والحديد يمثلان انهيار الإمبراطورية الرومانية.

= الواقع والتاريخ يقولان إذن أن المملكة الرابعة التي تكلم عنها دانيال هي الإمبراطورية الرومانية.

فمن تكون مملكة إله السماء التي تكلم عنها دانيال في نهاية النبوءة؟

إنها الدولة التي حطمت الدولة الرومانية. فمن تكون؟

التاريخ يقول إنها الدولة الإسلامية. على ذلك هي دولة النبي المنتظر الذي يجب أن يكون إذن محمداً صلى الله عليه وسلم.

** = نبوءة دانيال هذه وبتفسيرها الذي فسرنا له ما يؤيده في كتاب آخر من الكتب السابقة للإسلام، الزندافستا (الكتاب المقدس عند الزرادشتيه – المجوس).

حيث يمثل تطور مستقبل الإمبراطورية الفارسية والديانة الزرادشتية بفروع شجرة مكونة من معادن مختلفة (مثل نبوءة دانيال). الفرع الأول من ذهب يمثل العصر الذهبي وهو تحت حكم الملك Gushtaspالفروع الفضية والفولاذية ترمز لهرم (انحدار) الإمبراطورية. أما الفرع الحديدى فيرمز للكارثة العظيمة التى ستغمر ليس الإمبراطورية الفارسية وديانتها وحدها بل العالـم كلـه سوى انتصار الحق والفضيلة في آخر الزمـان . [12] أي أن الحق والفضيلة سينتصران في آخر الزمان على الديانة الزرادشتيه وامبراطوريتها والممالك الأخرى.

الغريب أن يصف كتاب الزرادشتية المقدس محطم إمبراطوريتها بالحق والفضيلة.

من حطم الإمبراطورية الفارسية تماماً والممالك الكبرى المعاصرة لها؟ إنه جيش العرب، أنه جيش محمد صلى الله عليه وسلم.

انه جيش الحق والفضيلة (كما تصفه كتب الزرادشتية).

كما أن نبوءة خلافة العرب لملوك الفرس قد وردت في كتاب الصابئة المقدس، "الكنزه ربه" في الكتاب الثامن العشر [13] . كما ذكر في نفس الكتاب، كنزه ربه أن ملك العرب المسمى (سيهولدايو) أي تالي الأنبياء يخرج في زمن ملك الفرس أزدجر[14].

--------------------------------------------------------------------------------

(*) السوديبيجرافا: الترجمة الحرفية للكلمة تعنى الكتابات الكاذبة. ويقصد بها تلك الكتب التي نسبت إلى العهد القديم (التوراة) ولم يعترف بها فيما بعد مجمع "جمنيا" (في أواخر القرن الأول الميلادي) بالرغم من أن عدداً كبيراً منها قبل هذا التاريخ – بل وبعده أيضاً – كان ذا أثر بالغ وقداسة قاطعة عند طوائف عديدة ففي المجمع المذكور آنفاً اعتمدت بشق الأنفس أسفاراً متنازع عليها مثل (استير – حزقيال – نشيد الإنشاد) وكذلك سفر دانيال الذي اعترفت بسلطته طائفة الفريسيين اليهودية، أما طائفة الصدوقيين اليهودية أيضاً فلم يعترفوا به دون شك (المصدر السابق – المجلد الأول ص 49) أما بالنسبة لكتب التوراة عند النصارى (العهد القديم) فلم يسلموا بمجمع "جمنيا" اللهم إلا البروتوستانت. أما الغربيون منهم وشمال إفريقيا فانتظروا حتى القرن الرابع وأقروا ما في مجمع قرطاجنة المذكور من قبل. وأما الشرقيون منهم (الكنائس الشرقية الناطقة باليونانية) فلم يكن لها تنظيم شرعي على مر العصور إلى يومنا هذا. (المصدر السابق) .

وعلى الجانب الآخر هناك كتب كانت ذات شأن عظيم نسبت للتوراة وحذفت من القانون(مجموع الكتب المعتمدة) (سوديبجرافا) وإن اعترف أن لها شأنا عظيماً لبنيان المؤمن (المصدر السابق) هذه الكتب أمثال: (سفر أخنوخ – اليوبيلات – رؤيا باروك – عهود الأسباط – عهد إبراهيم – عهد موسى – رؤيا إبراهيم – كتاب آدم وحواء).

هي كتب إذن يعتد بها وإن لم يسمح بالتعبد بها. ولم يدع أحد مطلقاً أنها دست على أهل الكتاب من غيرهم.

[1]"ملكوت الله" د. فهيم عزيز ص10.

[2] المصدر السابق : ص 168 – 169 .

[3]المصدر السابق : ص 33.

[4]المصدر السابق : ص 205

[5]المصدر السابق : ص 248

[6] حواشي الكتاب المقدس – دار المشرق – الطبعة 1989.

[7] حواشي الكتاب المقدس – دار المشرق 1986.

[8] "كيرلس الأورشليمي 314م -387م- العظات – رابطة معاهد اللاهوت في الشرق الأوسط – تعريف الأب جورج نصور. ص 196 العصا من حديد من 2/7 – 9 ترمز بوضوح إلى المملكة الرومانية التى يتحدث عنها دانيال أيضاً.

[9] “The Apocrypha and Pseudepigrapha of the old testament” Charles

أهم نصوص سفر عزرا الرابع النص اللاتينى ويوجد كذلك السرياني والأثيوبي والعربي والأرامي. أقدم مخطوطاته ترجع للقرن التاسع وقد كتب في الأصل بالعبرية عام 100م مقدمة هذا السفر في الكتاب سالف الذكر.

[10] االمرجع السابق – ص 542

[11] المرجع السابق – ص 613 هامش.

[12] P. 423: Dhalla: History of Zoroastrianism By t. 1.2-5;2.14 Zend Avesta

[13]"الصابئة المندائيون" ص 65 – الليدى دراور.

[14] مندالى" ص 26 – عبد الحميد بن بكر.

مصدر الصور: موقع الموسوعة الحرة http://en.wikipedia.org/wiki/Roman_Empire




































يتبع " الإعجاز الغيبي والتاريخي "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شموخ القلب
ღ مديرة المنتدى ღ
ღ مديرة المنتدى ღ


انثى
دولتك:
مزاجى:
رقم العضوية: 1
المهنة:
الهواية :
الأوسمة1:
الأوسمة2:
الأوسمه3:
اللأوسمه4:
تاريخ التسجيل: 10/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: ;ــموسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ــ;   الأحد مايو 18, 2008 6:57 pm

أكتشافات مذهلة تثبت صدق النبي محمد؟؟؟


قال تعالى: (مّحَمّدٌ رّسُولُ اللّهِ وَالّذِينَ مَعَهُ أَشِدّآءُ عَلَى الْكُفّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكّعاً سُجّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مّنَ اللّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مّنْ أَثَرِ السّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىَ عَلَىَ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزّرّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفّارَ وَعَدَ اللّهُ الّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ مِنْهُم مّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً)[الفتح 29].







صورة للتوراة
















قبل أن نخوض فى المثلين يستلفت نظرنا المصطلح الذى عبر عن الدولة الإلهية(مّحَمّدٌ رّسُولُ اللّهِ وَالّذِينَ مَعَهُ) فهذا المصطلح استعمل فى كتب اليهود القديمة. على سبيل المثال, كتاب عزرا الرابع (4:28) (المسيا ... (الذين معه ), بل فى إنجيل متى (31:25) : " وإذا جاء ابن الإنسان فى مجده تواكبه جميع الملائكة" (أى أتباعه الملائكيين), وهو نفس المصطلح المستخدم فى نبوءة

(تثنية33:2):" ومعه عشرات الألوف من الملائكة " , كذلك فى كتاب "الزندافتسا" المقدس عند الزرادشتية (المجوس) نجد دائما كلاما كثيرا عن "النبى المنتظر ورفاقه"..” Soshyos And his Companions”. ـ(1)

تتكلم الآية السابقة عن مثلين للنبى (صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه (الدولة الإلهية) يتحدى الله بوجودهما فى كتب السابقين :التوراة والإنجيل.

أما المثل الأول فنجده بالفعل فى كتاب من كتب التوراة (العهد القديم) ألا وهو المزمور (149) فى نبوءة عن أتباع المسيح المنتظر (باتفاق مفسرى الكتاب المقدس) "ليسبحوا اسمه بالرقص ليرنموا له على عزف الدف والعود(2) : الرب يسر بشعبه, يجمل الودعاء بالخلاص ليبتهج الأتقياء بهذا المجد .

يرنمون على أسرتهم (3) . ليهتفوا مسبحين الرب ملئ أفواههم وليتقلدوا بسيف ذى حدين فى أيديهم , لتنفيذ الإنتقام فى الأمم , ومعاقبة الشعوب "(3:149-7) أولئك "المسبحين الرب ملئ أفواههم " وفى نفس الوقت" يتقلدون بسيف ذى حدين "(4) هم "الأشداء على الكفار" وفى نفس الوقت "رحماء(5) بينهم تراهم ركعًا سجدًا " .

أما المثل الثانى فى الآية القرآنية السابقة (وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ) فكنا نرى مثلا قريباً منه في أناجيل متى ومرقص ولوقا, ألا وهو مثل بذرة الخردل,"و قال الرب: ماذا يشبه ملكوت الله (6) ؟ و بماذا أشبهه؟ اٍنه يشبه بذرة خردل أخذها إنسان وألقاها في بستانه, فنبتت وصارت شجرة عظيمة, وآوت طيور السماء في أغصانها" (لوقا 13:18,19).



كتاب باللغة الإنكليزية يتكلم عن مكتبة نجع حمادي المكتشفة في الصعيد والتي دفنت في القرن الرابع الميلادي وتتبع طائفة الغنوص المسيحية المنقرضة














أما الآن و بعد اكتشاف مخطوطات نجع حمادي عـام 1945م (مخطوطات نجع حمادى دفنت فى القرن الرابع الميلادى وتتبع طائفة الغنوص المسيحية المنقرضة )(7). (أي بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم) بأكثر من 13 قرناً) فقد وجدنا في إحدى تلك المخطوطات تشبيهاً يكاد يتطابق مع المثل القرأني. تلك المخطوطة هي "رسالة جيمس السرية" The Apocryphon Of James” ـ (Cool (حيث يشبه المؤلف مملكة السماء-و هي دولة المسيح المنتظر, يشبهها بنخلة خرج منها برعم (شطأ-فراخ)ثم تدلي من هذا البرعم ثمار حوله, وأخرجت هذه الثمار ورقاً.و حين شبت استغلظت هذه الثمار تسببت في جفاف منبعها. و أصبحت هذه الثمار (الخارجة من البرعم) مع تلك الخارجة من الشجرة الأصلية.

“Do not allow the kingdom of heaven to wither; for it is like a palm shoot whose fruit has dropped down around it . they (I.E, the fallen fruits) put forth leaves, and after they had sprouted , they caused their womb to dry up. So it is also with the fruit which had grown from this single root.

يختلف هذا التشبيه عن مثل حبة الخردل في أنه بدأ بالزرع (الشجرة) كما بدأ المثل القرأني و لم يبدأ ببذرة. كما أنه يذكر الشطأ (البرعم) و قد ذكر الكتاب (رسالة جيمس السرية) أمثلة أخرى لملكوت السماء عدا مثل "برعم الشجرة", وعد منها مثل الحبة أى أن الكتاب فرق تماماً بين المثلين.

الهوامش والمراجع:


--------------------------------------------------------------------------------

(1) History of Zoroastrianism, P.423-431

(2) هذه الفقرة لا نجدها فى القرآن بالطبع .

(3) تذكرنا بقوله تعالى (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ... ) آل عمران:191 .

(4) ذلك السيف كان مشهورا عند العرب .

(5) الرحماء هم الودعاء حسب النص التوراتى ( المزامير149) .

(6)مع أن العهد القديم يفهم منه تماماً أن مملكة الله أو ملكوت الله هو دولة الله أو الدولة الاٍلهية" .. لأن الرب رزقني بنين كثيرين اصطفي سليمان ابني ليجلس على عرش ملك الرب علي اٍسرائيل " ( أخبار أيام أول 28:5),واٍذا ذكرت مملكة الله في صيغة نبوءة قصد بها تلك الدولة التى يقيمها نبى آخر الزمان,مزامير 45:6و 145 :11-13 وغيرها . ورغم ذلك يفسرها النصارى (على أنها جنة سماوية لا مجال للمجتمع فيها بينما يفسرها فريق آخر (الألفيين-Premillennium) على أنها مملكة أرضية سوف يقيمها المسيح عيسى عندما يجيئ ثانية حسب أعتقادهم (ملكوت الله) : د . فهيم عزيز ص204,205بتصرف.

(7) مخطوطات نجع حمادى دفنت فى القرن الرابع الميلادى وتتبع طائفة الغنوص المسيحية المنقرضة . تلك الطائفة كان عندها تثليث يختلف عن تثليث النصارى الحالى . إذ كان عندهم الآب والإبن والأم لا الروح القدس (The nag hammadi library-J.M.Robinson P.208وقد كتبت تلك المخطوطات فى القرن الأول والثانى الميلادى فى الأصل باليونانية ثم ترجمت إلى القبطية (اللغة التى وجدت مكتوبة بها ) فى عدد من الأماكن فى مصر وقد استغرقت عملية الترجمة هذه أكثر من قرن من الزمان (المرجع السابق ص14) وقد دفنت هذه المخطوطات في تلال نجع حمادي في صعيد مصر مخافة بطش الرومان الذين كان لهم عقيدة نصرانية مخالفة(المرجع السابق ص5 _ 23).

(Cool كلمة Apocryphon تعني كتاب سري _ المرجع السابق ص29 _ أي يمنع أي فرد من غير طائفة القنوص الإطلاع عليها .

العجيب أيضاََ أن تكون الشجرة التي يخرج منها البرعم نخلة وهي الشجرة التي يشبه النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن بها " مثل المؤمن مثل النخلة, ما أخذت منها من شيئ ينفعك "(1)



ومن الطريف أيضاً أن سفرأ شعيا (4:2) في نبوءة مسيحانية يعبر عن المسيا بالشطأ : " في ذلك اليوم يكون نبت الرب بهاءً " . فالكلمة الأصلية في العبرية لنبت هي " صمح " وهي تعني أولاً الشطأ أو البرعم !!.

__________________

(1) حديث صحيح رواه الطبراني عن ابن عمر ( صحيح الجامع الصغير و زيادته –للألبانى المجلد الثانى ص1018) .

















































يتبع " الإعجاز الغيبي والتاريخي "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شموخ القلب
ღ مديرة المنتدى ღ
ღ مديرة المنتدى ღ


انثى
دولتك:
مزاجى:
رقم العضوية: 1
المهنة:
الهواية :
الأوسمة1:
الأوسمة2:
الأوسمه3:
اللأوسمه4:
تاريخ التسجيل: 10/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: ;ــموسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ــ;   الأحد مايو 18, 2008 6:58 pm

مشارق الأرض ومغاربها



د.عاطف الهندي

طبيب وباحث إسلامي أردني


عَنْ مَسْعُودِ بْنِ قَبِيصَةَ أَوْ قَبِيصَةَ بْنِ مَسْعُودٍ يَقُولُ صَلَّى هَذَا الْحَىُّ مِنْ مُحَارِبٍ الصُّبْحَ فَلَمَّا صَلَّوْا قَالَ شَابٌّ مِنْهُمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « إِنَّهُ سَيُفْتَحُ لَكُمْ مَشَارِقُ الأَرْضِ وَمَغَارِبُهَا وَإِنَّ عُمَّالَهَا فِى النَّارِ إِلاَّ مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَأَدَّى الأَمَانَةَ ». رواه بخاري. فلينظر العالم لهذه البشارة ويفندها إن استطاع فدول العالم الإسلامي معظمها شرق أو غرب الأرض(الكرة الأرضية أو بيت المقدس أو المسجد الحرام).




خريطة للعالم الإسلامي لاحظ التمدد الأفقي للدول الإسلامي أي من المشرق إلى المغرب













حسب الخريطة العالم الدينية امتداد العالم الاسلامي بالعرض شرقاً وغرباً وليس شمالاً وجنوباً فدول العالم الإسلامي تقع ضمن خط عرض 40 ْ شمالاً وخط الاستواء جنوباً باستثناء بعض الدول حولهما مثل كازخستان وقيرغزستان والجمهوريات الروسية المسلمة الجنوبية والبوسنة وألبانيا وكوسوفو وشمالاً وتنزانيا و موزامبيق والجزر الافريقية (كجزر القمر) وبعض الجزر الهندية المسلمة ويمتد العالم الاسلامي شرقاً من خط طول 140ْ شرق والغريب أن هذا خط الطول(140ْ) هو حدود طبيعية بين بابوا نيو غينيا واندونيسيا (أكبر دولة مسلمة شعبياً) ويمتد العالم الاسلامي غرباً لغاية خط طول 60ْ غرب منتهياً بدولة سورينام وبعض الجزر الكاريبية المسلمة ( بعض جزر ترينداد)

ولا يزال الشمال(اليابان وروسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية)والجنوب ( استراليا وجنوب افريقيا وأمريكا اللاتينية) محرومين من نعمة الاسلام إلى أن يشاء الله أمراً كان مفعولا.

وانظروا لهذا الحديث

عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « وَلاَ تَحَيَّنُوا بِصَلاَتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلاَ غُرُوبَهَا ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَىْ شَيْطَانٍ » رواه بخاري وفي رواية لمسلم « لاَ تَحَرَّوْا بِصَلاَتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلاَ غُرُوبَهَا فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بِقَرْنَىْ شَيْطَانٍ ».وفي رواية قرني الشمس وقال ابن شهاب: إنما سمي ذو القرنين أنه بلغ قرن الشمس من مغربها وقرن الشمس من مطلعها فسمي ذا القرنين.

المهم في الحديث أن الشيطان يتربص بالعالم الاسلامي الدوائر فهو يتابع شرق الأرض وغربها ولا تشرق شمس أو تغرب إلا وهو يتابع الأرض التي تشرق الشمس عليها أو تغرب ويتابع أهلها الذين عليها والعياذ بالله لأن معظمهم مسلمين .

وجه الإعجاز:

الإشارة النبوية الواضحة أن الإسلام سوف ينتشر في أغلبه انتشاراً أفقياً من الشرق إلى الغرب وليس عمودياً وهذا حدث بدون شك.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شموخ القلب
ღ مديرة المنتدى ღ
ღ مديرة المنتدى ღ


انثى
دولتك:
مزاجى:
رقم العضوية: 1
المهنة:
الهواية :
الأوسمة1:
الأوسمة2:
الأوسمه3:
اللأوسمه4:
تاريخ التسجيل: 10/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: ;ــموسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ــ;   الأحد مايو 18, 2008 6:59 pm

آزر أبا إبراهيم




إعداد ناصر المنشاوي

باحث وكاتب إسلامي






صور للحدائق المعلقة في بابل
















تَنُصُّ التوراة على اسم أبى إبراهيم فتسميه «تَارَحْ» أو «تِيرَحْ» خلافاً للقرآن الذي يُسميَّه «آزَرَ» بالنص الصريح في قولهِ تعالى : (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَر) {الأنعام:74}.

وقد حار مفسرو القرآن في «آزَرَ» [1] لمخالفتها الصريحة لما هو معلوم عند أهل الكتاب من التوراة. وطنطن بها المستشرقون الذين وَهِمُوا أن «آزَرَ» من أفدحِ أخطاء القرآن في اقتباسه من التوراة .

ونقولُ : وما كان أغنى القرآن عنها، على علمه المحيط بدقائق المكتوب في التوراة ! وهل ينتقصُ شيئاً من جلالِ القرآن أن يسكت عن اسم أبى إبراهيم فلا يُسميَّه ؟ قد تناول القرآن جدال إبراهيم أباهُ في أكثر من آيةِ فلم يُسَمِّهِ، فلماذا النصُ على اسم أبى إبراهيم في هذه الآية وحدها من سورة الأنعام ؟

أفقد جَهِلَ القرآن اسم أبى إبراهيم في التوراة ؟ فلماذا يَزُجُّ بنفسهِ في المزالق فيخترع من عنده اسماً لأبى إبراهيم، غيرَ عابئ بما يسمعه من أهل الكتاب في مكة ويثرب ونجران ؟

وإذا كان مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم يَفترى القرآن من عنده كما يَدَّعون، فلماذا لم يستوثق من رجال كورقة بن نوفل عم زوجه خديجة وقد كان كما يقولُ أصحاب السِيَّرِ من أنه من حنفاء إحدى الملتين، يقرأ من الكتاب العبرانى ما شاء له الله أن يقرأ؟ ولماذا لم يُصَحِحَهُ له أمثالُ الحَبْرِ اليهودى ابن سلام وقد أسلم في المدينة لهذا النبى الذي «يُخْطِئُ» في اسم أبى إبراهيم ؟ أفَلم يَرَ ابنُ سلام في هذه وحدها دليلاً كافياً على «كَذِبِ» هذا النبى ؟

ولماذا لم «يُسْقِط» المسلمون من بعد النبى «آزَرَ» هذه من القرآن تنقية للقرآن من خطأ لا تجوز المماحكة فيه ؟

تستخلِصُ من هذا أن القرآن أعظم وأجَلُّ من أن يُفْتَرَى من دون الله تعالى، وتستخلصُ منه أيضاً أن القرآن عند الذين آمنوا به أعظمُ وأجَلُّ من أن يُكذَّبَ بالتوراة أو يُصَحَّحَ بما في التوراة، وتستخلِصُ منه كذلك أن القرآن في المصحف الذي بين يديك قد عَصِمَه الله سبحانه وتعالى من التغيير والتبديل، ولو بقصد «التصويب» و «الاستدراك»، فهو إلى قيام الساعة محفوظ بحفظ الله تعالى على الحَرْفِ الذي به نَزَل . وتستخلِصُ منه أخيراً أن القرآن ـ وكان أيسر عليه استبقاء اسم «تَارَحْ» في القرآن على أصلها في التوراة ـ إنما أراد عامداً متعمداً تَحَدىَّ المتقولين عليه أصحاب دعوى النقل والاقتباس، فجَابَهَهُم بما يَنْقُضُ دعواهم . والقرآنُ هاهنا يريد المخالفة لذاتها، لا يريد منها تأصيلُ منهج أو إثبات عقيدة، وإنما يأتى بها للدلالة على إعجازه فحسب .

نعم، «آزَرَ» في القرآن من دلائل إعجازه . كما سنرى بإذن الله على التَّوِ معاً ...

من بين ما يستوقفك في القرآن ـ والذى يستوقفك في القرآن كثيرُ ـ أنه لا يجئُ قط اسم نبى من الأنبياء على النسب لأبيه، كأن يقول مثلاً : موسى بن عمران، وإنما يقولُ موسى فقط، أو هوداً فحسب، لا ينسب هذا أو ذاك، لأن النبى أشهرُ من أن يُعْرَفَ بأبيهِ، ولأن القرآن لا يهتم أصلاً بالنسب، خِلافاً لما تقرأ في العهد القديم، إلا أن تعلم من القرآن اسم الأب في سياق حديث الابنُ فيه نبىُّ صِنْو أبيه كما في داوود وسليمان، وكما في إبراهيم وبنيه، إلا أن يريد القرآنُ الإدلال بعلمه وإعجازه، فيسمى لك «آزَرَ» أبا إبراهيم، وما كان أغناهُ عن «آزَرَ» هذه، ولو أسقطها من سياق الآية لجاز، ولما اختلَّ وزن أو نظم، ولكنه أراد منها إعلام أهل الكتاب ما لم يعلموه، أو يُفسِّرُ لهم بها «تَارَحْ» اسم أبى إبراهيم في سِفْرِ التكوين . ومن هذا أيضاً قوله : (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ) {التحريم:12}، لا يريد إلا الإدلال بعلمه وإعجازه، يُسَمِّى لهم أبا مريم ـ جَدَّ المسيح عليه السلام ـ غير المذكور بالاسم في الأناجيل .

أما المسيح عليه السلام فهو استثناء وحيد من كل هذا الذي قلناه : قَلمَا يجئ به القرآن منسوباً إلى والدتهِ، وما ذاك إلا على التشريف لمريم عليها السلام، التى صَدَّقت بكلماتِ ربها يوم نَفَخَ فيها جبريل، وإذكاراً بإعجاز مولد عيسى : أنه ابن مريم فحسب، لا أب له سواها ولا أم .

وردت «آزَرَ» مرة واحدة في القرآن اسماً لأبى إبراهيم وهو في التوراة «تَارَحْ» وقد تَوَقَّف فيها مفسرو القرآن لما يعلمونه من مخالفتها الصريحة لاسم أبى إبراهيم في التوراة، وعَالَجَ بعضهم التصدى لها محاولين التوفيق بين «آزَرَ» و«تَارَحْ» بإسقاط أحد طرفى التناقض : منهم من قال أن «آزَرَ» في القرآن ليس هو أبا إبراهيم، وإنما هو عَمُّه والعرب تُسمى العمَّ أباً . وليس بشئ، لأن المعنى في القرآن هو أبو إبراهيم، لا عَمُّه . وقال الآخرون إن «تَارَحْ» كان له اسمان، أحدُهُما «آزَرَ» وهو ضعيف، لأنه لا دليل عليه من القرآن أو الحديث، ولا مقنع به لأصحاب التوراة الذين لا يعلمون لأبى إبراهيم اسماً آخر، أو كُنيَّة تَكَنَّى بها . وتَصَدَّى لآزَرَ أيضاً باحثون كبار، كان منهم في هذا العصر الأستاذ عباس العقاد رَحِمهُ الله، في كتابه «إبراهيم أبو الأنبياء» الذي قال ما معناه أن «آزَرَ» ليست تعريباً لـ «تَارَحْ» وإنما هى تصويب قرآنى لنطق «تَارَحْ» على أصلها في لغة صاحب هذا الاسم «وكأنه يقصد البابلية أو الآشورية»، وليس هذا بقوى رغم ضخامة الجهد ونُبْلِ القَصد، وأقرب ما يُرَدُّ به على هذا أن العبرانيين لم يقرأوا اسم أبى جَدهم إبراهيم في صحيفة أو نقش، وإنما سَمِعوه من إبراهيم شفاهة، وهم قد سمِعوها «تَارَحْ» ولم يسمعوها «آزَرَ» .

أفتكون «آزَرَ» في القرآن ترجمة لـ «تَارَحْ» في التوراة ؟

نعم . ولكن هذا يقتضى أولاً تأصيل لفظة «تَارَحْ» في اللسان العبرانى، ومعناه واشتقاقه في اللسان الآرامى، لغة إبراهيم «الآرامى» الوافِد على فلسطين من حاران في شمالى سورية كما يقول سِفْر التكوين .

إذا علمت أن تَارَحْ أبا إبراهيم وُلِدَ في أور الكلدانيين ببابلِ حوالي مطلع القرن العشرين قبل الميلاد حسبما تستخلص من حسابات سِفْرِ التكوين ـ بعد انقضاء حوالى ألف سنة على تَوَّطن أسلافه الساميين في بابل ـ فقد عَلِمتَ يقيناً أن لغة تَارَحْ هذا وآبائه كانت هي بالقطع تلك اللغة السامية البابلية التي تأثَرت بمخارج ألفاظ السومريين على مدى ألف سنة سبقت، فهي لا تجد حَرَجاً على سبيل المثال في وضع «التاء» موضِع «الطاء» نطقاً وكتابة.

من هنا تقول إن تَارَحْ ـ اسم أبى إبراهيم في التوراة ـ إما هو على أصلهِ بالتاء وإما يكون أصله بطاءٍ تَحَوَّرت في البابلية إلى تاء، فيكون مشتقاً من الجِذِر السامى «طَرَحْ» الذي يفيد في العربية الهَمَّ والحَزَّن وأيضاً قِلة الخير، إن صَدَّقت التوراة في «تَارَحْ» تصديقك القرآن في «آزَرَ» فلا سبيل أمامك لتفسير معنى «تَارَحْ» إلا بأحد هذين الفرضين لا ثالث لهما .

وقد كان الأضبط ـ والأثبت ـ التماس معنى «تَارَحْ» البابلية هذه في المعجم البابلى نفسه، ولكن المعجم البابلى للأسف معجم أبتر، يقتصر على مفردات قلائل ليس من بينها «تَارَحْ» أو «طَارَحْ» .

«تَارَحْ» إذن ـ أو بالأحرى «طَارَحْ» ـ اسم أبى إبراهيم في التوراة، هو من العَلَم الأعجمى الذي فَسَرَّه القرآن بالترجمة، فجاء به على «آزَرَ» . فإلى أى مدى أصاب القرآن وسَفِهَ خُصومهُ ؟

جَهِل أحبارُ العبرية معنى «تَارَحْ» وحَقَّقَهُ القرآن كما سوف ترى، فأىُّ إعجاز وأىُّ عِلْم !!

وَزَرَ، يَزِرُ، وَزْراً فهو وازِر «راجع معجمك العربى مادة وَزَرَ» يعنى حَمَلَ ما يُثقِلُ ظهره، ومنه في القرآن Sadوَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) {الإسراء:15} أى لا تحمل نفس عن نفس شيئاً، بل كُلُّ نفسٍ بما كسبت رهينة. ومنه «الوِزْر» أى الحِمْلُ الثقيل كما في قولهِ تعالى : (حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) {مُحَمَّدٌ:4} أى أثقالها من سلاح وعَتَاد .

أما «الوِزْر» على أصل معناه في العربية، أى الحمل الثقيل فهو في العبرية ـ الآرامية «طورَح» أخذاً من الجِذِر العبرى ـ الآرامى «طَرَحْ» أى حَمَلَ ما يُثقِلُ ظهره . ولا تستعمل عبرية التوراة من الجِذِر «طَرَحْ» إلا «طورح» بمعنى الحمل الثقيل، أى الوِزْر «طارح» إذن «أى تَارَحْ»، إن اشتققتها من الجِذِر العبرى ـ الآرامى «طَرَحْ» معناها «الوازِر» على التطابق لا على المجاز بمعنى الحَمول المُحَمَّل.

«الأزْرُ» عربياً ليس أصل معناها «القوة» كما وَهِمت بعض المعاجم [2]، وإنما أصل معناها «الظهر» . والظهر يُكَنَّى به عن القوة، لا العكس . والإزارُ منه، لأنه يُشَدَّ به على الظهر، أى على «الأزْر» .

أما أن «الأزْر» معناها «الظهر» لا القوة، فهذا يتضح لك من قولهِ تعالى على لسان موسى : (وَاجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي) {طه:29 ـ 31} والمعنى «اشدد به ظهرى» لا اشدد به قوتى كما وقع في بعض التفاسير، وكما وقع في المعجم الوسيط استشهاداً على معنى «الأزر» بأنه القوة. وليس بشئ .

وقد فَسَّرَ القرطبى رحمه الله «الأزْر» بمعنى «الظهر» في تفسيره للآية 31 من سورة طه، فارجع إليه .

والوزر من «الأزر» قريب، لا في مادته فحسب ولكن لأن «الوِزْر» بمعنى الحمل الثقيل لا يكون إلا على «الظهر» أى على «الأزْر» . تجد هذا فصيحاً بيناً في قولهِ تعالى يُسَلِّى بهِ نبيه : (وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ) {الشرح:2 ـ 3} .

وقد عَدَلَ القرآن عن «وازِر» إلى «آزَرَ» دفعاً لشبهة فهمها بمعنى الآثم الخاطئ ولا سبيل أمامك إلى تفسير معنى «تَارَحْ» البابلية اسم أبى إبراهيم في التوراة إلا بِرَّدِها إلى «طاَرَحْ» العبرية ـ الآرامية أبدلَ البابليون من طائها تاء .

ولا ترجمة إلى العربية لهذا الاسم البابلى أدَقَّ من «آزَرَ» التى في القرآن بمعنى «الوازِر» على أصلها، لا مجازها .

قد أصاب القرآن إذن في «آزَرَ» وسَفِهَ خصومهُ . فهل رَغِمَتْ أنوف ؟

جَهِلَ خصوم القرآن معنى اسم أبيهم «تَارَحْ»، وما زالوا يجهلونه، وعَلِمَهُ القرآن . فأىُّ إعجاز وأىُّ عِلم !!

كان أولى بالذين طعنوا على القرآن في «آزَرَ» أن يتعلموا منه، ولكنهم لم يفعلوا . وصَدَقَ سبحانه إذ يقول في تقريعهم : (هَاأَنتُمْ هَؤُلاء حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلمٌ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) {آل عمران:66} .


--------------------------------------------------------------------------------

[1] أنظر تفسير القرطبى للآية 74 من سورة الأنعام .

[2] منها " المعجم الوسيط " الذي سَكَتَ عن تعريف " الأَزْر " بأنه " الظهر "، وعَرَّف " الأزر " بأنه " القوة" مستدلاً بالقرآن ( اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي) { طه : 31 } وهى على الضد من قولهِ . وسيأتى .





















































يتبع " الإعجاز الغيبي والتاريخي "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شموخ القلب
ღ مديرة المنتدى ღ
ღ مديرة المنتدى ღ


انثى
دولتك:
مزاجى:
رقم العضوية: 1
المهنة:
الهواية :
الأوسمة1:
الأوسمة2:
الأوسمه3:
اللأوسمه4:
تاريخ التسجيل: 10/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: ;ــموسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ــ;   الأحد مايو 18, 2008 7:01 pm

وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين



بقلم الأستاذ هشام طلبة

الباحث في الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة


ليست النبوءة السابقة هي البشارة الوحيدة لزمان ميلاد أو مجيء النبي المنتظر. بل هناك نبوءة أخرى نجدها في كتاب آخر من كتب "السوديبيجرافا" [1]هو كتاب "عهد موسى" The Testament Of Moses يحكى هذا الكتاب عن إعطاء موسى لتابعه يوشع بن نون كتاباً قبل موته ينبىء بما سيحدث لليهود في العصور اللاحقة. فيتحدث عن خراب أول لليهود نتيجة فساد على يد ملك من المشرق حيث يحرق معبدهم العظيم ويسبيهم لبلاده. ثم يعيدهم الله للأرض الموعودة على يد ملك يرأف بهم ويعاد بناء الهيكل ويمدهم الله بالبنين والنفير. لكن الإسرائيليين يعودون لمعصية الله فيبعث عليهم ملكاُ من المغرب فيخرب بيت المقدس خراباً ثانياً ويحرق جزءاً من الهيكل المقدس. وهذا الخراب الثاني أشد من الخراب الأول. ثم تمر بعض الأحداث ثم يظهر النبي المنتظر ومملكته (دولته) الإلهية بعد 250 أسبوعاً [2]من وفاة موسى عليه السلام.

اكتشف هذا الكتاب عام 1861م في مدينة "ميلانو" الإيطالية داخل مكتبة "Ambrosian Library" تعود مخطوطته إلى القرن السادس الميلادي – أي أنه ظل مجهولاً عن أصحابه أكثر من ثلاثة عشر قرناً من الزمان – ولم نجد حتى الآن سوى هذه المخطوطة لهذا الكتاب. وقد كتبت باللاتينية عن أصل عبري أو آرامي كتب في القرن الأول الميلادي. ويرجح العلماء أن يكون تابعاً لطائفة اليهود الأسينيين. (نقلاً عن مقدمة هذا الكتاب في: "The Old Testament Pseudepigrapha"

يفهم من تاريخ هذا الكتاب أنه يستحيل على محمد eأن يكون قد اطلع على هذه المخطوطة الوحيدة التي افتقدها أهل عقيدتها من ثلاثة عشر إلى ثمانية عشر قرناً من الزمان فقرأها بلغتها أو قرأت له فاكتشف هذه الصدفة العجيبة والآية الرهيبة في زمان خروج هذا النبي عند أهل الكتاب وزمانه فادعى النبوة وأخبـر اليهود والنصـارى أن ذلك مكتـوباً عندهم !!!

هذه النبوءة فيها الكثير من المباحث. أولها وقبل الخوض في أية تفاصيل بشائرية أنها تذكرنا تماماً بأوائل سورة الإسراء:

(وَقَضَيْنَآ إِلَىَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنّ فِي الأرْضِ مَرّتَيْنِ وَلَتَعْلُنّ عُلُوّاً كَبِيراً(4) فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مّفْعُولاً (5) ثُمّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً (6) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الاَخِرَةِ لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوّلَ مَرّةٍ وَلِيُتَبّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً (7) عَسَىَ رَبّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً) { الإسراء 4-8 }.

وقد اختلف المفسرون في هذه الآيات: فريق فسرها تفسيراً مستقبلياً أي أن المسلمين هم عباد الله الذين دخلوا المسجد (بيت المقدس) أول مرة وسوف يدخلونه مرة أخرى قرب الآخرة. وفريق آخر فسرها على أنها أحداث مضت لكنهم اختلفوا في الفرق المنتصرة على اليهود.

قبل الخوض في أي التفسيرين أقرب للصواب يجب علينا تفسير نبوءة الكتاب الأول "The Testament Of Moses" من التوراة نفسها. الخراب الأول الذي حدث على يد ملك من الشرق لن يعدو خراب المملكة الإسرائيلية الشمالية على يد الملك الأشورى شلمنأسر (ملوك ثاني 17: من التوراة) أو خراب مملكة يهوذا الجنوبية على يد نبوخذ نصر البابلي (ملوك ثاني 21: من ا لتوراة) كلا الملكين من الشرق (شرق فلسطين لكن المرجح جداً هو الملك البابلي لأن تلك الحادثة أعظم وأشهر وهي التي خرب فيها الهيكل كما ذكرت النبوءة (لم نذكر في ملخصنا لكتاب عهد موسى أن السبي قد حدث لسبط بهوذا – وهذا يؤيد أن الملك البابلي هو المقصود).

وأما الخراب الثاني فلا يمكن أن يكون إلا ذلك الذي حدث على يد قياصرة الروم عام 70م القيصر طيطس وعام 135 م القيصر هادريان[3] وهم ملوك من الغرب كما ذكرت النبوءة وقد هدموا الهيكل مرة أخرى كما ذكرت النبوءة وقد هدموا الهيكل مرة أخرى كما ذكرت أيضاً. (ينظر "جدول تاريخي" في مقدمة الكتاب المقدس طبعة دار الشرق).


صورة لكتاب سوديبيجرافا











نعود مرة أخرى إلى تفسير الفقرة القرآنية سالفة الذكر. فقد رأينا أن التوراة وكتب التاريخ تقول بأن الخراب الأول قد حدث على يد البابليين وأن الثاني حدث على يد الرومان. والعجيب أن التوراة أطلقت لقب عبد الله [4] على القاتح البابلي وهذا يتوافق مع وصف القرآن بالمنتصرين أول مرة على اليهود (عباداً لنا أولى باس شديد ) بل لقد طلب النبي أرميا من اليهود عدم مقاومة [5]الفاتح البابلي لأن الله هو الذي بعثه. لعل هذا يرد على بعض المفسرين المسلمين الذين رأوا في إطلاق لفظ ﴿ عباداً لنا﴾ = "عباد الله" على أن المنتصرين أول مرة على اليهود كانوا هم المسلمون إذ إن لفظ عباد الله أو عباد الرحمن [6]لا يطلق إلا على المنقادين لطاعة الله. وقد أطلق القرآن هذا اللفظ على الكافرين في الآخرة [7]إذ أنهم لا يملكون آنئذ إلا طاعة الله. فما المانع أن يكون "نبوخذ نصر" قد خرج لحرب اليهود بأمر من الله وإن كان كافراً لتأديب اليهود. عندئذ يصح إطلاق لقب عباد الله على أفراد جيشه. هذا عن استخدام لفظ ﴿ عباداً لنا﴾ = "عباد الله" للمنتصرين أول مرة على اليهود.

العجيب في الفقرة القرآنية ذكر أن اليهود بعد انتصارهم على هازميهم أول مرة قد صاروا أكثر نفيراً أي معيناً وقد ذكرت التوراة أن اليهود قد عادوا من سبى بابل بمعونة الملك الفارسي "كورش" [8]هذا يجعلنا نرجح تماماً التفسير القائل بأن الحدثين قد مضيا وأن المخرب الأول هم البابليون والمخرب الثاني هم الرومان عام 70م [9].يؤيد ذلك أيضاً قوله تعالى بعد سرده تلك القصة (عَسَىَ رَبّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً) أي: إن الله تعالى قد يعود بخراب جديد لهم غير الخرابين المذكورين. في تلك الفقرة بالذات (عَسَىَ رَبّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ).. لعله يريد أن يقول لهم: إن لم تؤمنوا بالنبي المنتظر المكتوب عندكم الذي يخرج بعد الخرابين (كما ذكر كتاب"The Testament Of Moses" سوف نعود لعذابكم. ومن الغريب أن يقول القرآن: (وَقَضَيْنَآ إِلَىَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ) ثم نقرأ في كتاب عهد موسى أن تلك النبوءة قد تركها موسى ليوشع مكتوبة في كتاب.

إذن هذه الفقرة القرآنية آية 4-8 من سورة الإسراء تكاد تتطابق مع كتاب "عهد موسى" الذي لم نجده إلا في القرن التاسع عشر.

أما عن ذكر زمن خروج النبي المنتظر – وهذا هو موضوعنا – فكتاب عهد موسى يذكر أولاً أن النبي المنتظر لن يخرج قبل الخراب الثاني أي بعد عام 135 م كما ذكرنا [10]

بل إن كتاب "عهد موسى" قد حدد "السبع سنين التي يولد فيها ذلك النبي إذ يقول موسى ليوشع إن نبي آخر الزمان لن يظهر قبل مرور "250 أسبوعاً" من وفاته – أي وفاة موسى – والأسبوع في كتب نبوءات اليهود تعني سبع سنين [11]يكون المجموع لإذن 1750 سنة.

وقد قالت النبوءة إنه سيمر 250 أسبوعاً (من السنين) بعد موت موسى حتى يظهر نبى آخر الزمان أي إن نبي آخر الزمان سيولد في الأسبوع الـ 251 أي خلال الفترة 1750-1757 من وفاة موسى عليه السلام.

وقد حاولت إيجاد تاريخ وفاة موسى من ميلاد المسيح عيسى فلم أجده محسوباً لكنى وجدت مفتاحاً لحسابه ألا وهو تاريخ وفاة الفرعون رمسيس الثاني الذي لا يكاد يختلف فيه المؤرخون المسيحيون واليهود على أنه هو فرعون موسى – لينظر على سبيل المثال "جدول تاريخي" في مقدمة الكتاب المقدس طبعة دار المشرق – كما وجدت في دائرة المعارف اليهودية "Judaica" في باب Ramses II" تاريخ وفاة الفرعون وهو 1223 ق.م. ولا بد أن يكون موسى قد مات بعد ذلك بأربعين عاماً على الأقل (زمن التيه كما ذكر في القرآن (المائدة: 26) وسفر العدد في التوراة 14:33) إذن 1223 – 40 = 1183.

إذن فقد مات موسى عليه السلام عام 1183 ق.م أو بعده بقليل ولو أردنا حساب تاريخ ميلاد النبي المنتظر من ميلاد المسيح عيسى. نطرح تاريخ وفاة موسى (1183) من تاريخ الميلاد للنبي المنتظر في النبوءة 1750-1757 فيكون ميلاد ذاك النبي:

1750-1183 = 567م

1757-1183= 574م

بين عام 567م إلى 574م

والمعلوم أن نبي الإسلام عليه الصلاة والسلام قد ولد عام 570م. أي خلال تلك الفترة.

النص الإنجليزي

"then Moses spoke to Joshua this word …,but (you) take this writing so that later you will remember how to preserve the books which I shall entrust to you…(ghapter 1:10, 16)… they will offer their some to foreign gods and they will set up idols in the temple … (chapter 2:Cool … In those days a king against them from the east and (his) cavalry will over run their land. And with fire he will burn their city with the holy temple of the lord and he will carry off all the holy vesssels. And he will exile all the people and will lead them to his own land, yea the two tribes he will take with him.

(chapter 31 1-3)… then God will remember them because of the covenant which he made with their father.. And in those times he will inspire a king to have pity on them and send them home to their own land… But the ten tribes will grow and spread out among the nations during the time of their captivity.

(chapter: 5-9) And when the times of exposure come near and punishment arises through kings who (though) sharing their crimes yet punish them … consequently the word was fulfilled that they will avoid justice and approach iniquity (chapter 5:1-3).. and a powerful king of the west shall come, who shall conquer them, and he shall take them captives, and a part of their temple he will burn with fire. He will crucify some of them around their calony. (chapter 6: 8,9) … And there shall come upon them a second visitation and warth.. He will stir up against them the king of the kings of the west..(ch.8:1,2) …behold a second punishment has befallen the people.. exceeding the former one. (ch. 9:2) then his kingdom will appear throughout his shole creation, then the evil will have an end …(ch.10:1)…for from my death and burial until his coming there will pass 250 times (c c I times) (i.e. 250 year weaks, or 1750 years) (ch. 10:11-page 422,423)[12]

" ثم تكلم موسى ليوشع... خذ هذا الكتاب حتى تتذكروا فيما بعد كيف تحفظوا الكتب التي أعهد بها إليكم... (فصل 1: 10، 16)... سوف يقدمون أبناءهم قرابين لآلهة غريبة وسوف يقيمون أوثاناً في المعبد... (فصل 2:Cool... في هذه الأيام سيقوم عليهم ملك من الشرق وسوف تجتاح جيوشه أراضيهم. وبالنار سوف يحرق مدينتهم مع معبد الرب المقدس. وسوف يحمل معه الآنية المقدسة. وسوف يجلى كل الشعب ويقودهم لأرضه.. القبيلتان سوف يأخذهم معه. (فصل 3:1-3)... ثم يتذكرهم الرب بسبب عهده مع آبائهم... وفي هذه الأيام سيلهم الرب ملكا ليعطف عليهم ويعيدهم لأرضهم... لكن القبائل العشرة سوف تكبر وتنتشر في الأمم خلال وقت السبي (فصل 4:5-9) وجيش يقترب زمن التخلي (عنهم) ويتصاعد العقاب من خلال ملوك يشاركونهم جرائمهم... تباعاً تتحقق الكلمة من أنهم سوف يتجنبون العدل ويصلون للظلم (فصل 5: 1-3).

وسوف يأتي ملك قوى من الغرب، يغزوهم ويأخذهم أسرى، وسوف يحرق جزءاً من معبدهم. سوف يصلب بعضهم أمام قبائلهم (فصل 6: 8، 9)... ثم تأتي عليهم زيارة ثانية وغضب إلهي... سوف يثير عليهم ملك ملوك الأرض.. (فصل 8: 1، 2)... انظروا، عقاباً ثانياً سوف يقع للشعب.. يفوق العقاب الأول (فصل 9: 2) ثم تظهر مملكته (مملكة الله) في كل مكان من خلقه. ثم ينتهي الشر.. (فصل 10:1)... لأنه من دفني (دفن موسى) حتى مجيئه (مجيء نبي آخر الزمان) سوف يمر مئتان وخمسون زمناً (أي 250 أسبوعاً من السنين أي 1750 سنة:التعليق من كتاب "Charles" نفسه) (فصل 10:11- ص 422 -423) [13] (الترجمة من عندنا).



صورة لبعض مخطوطات البحر الميت معروضة في متحف الآثار في العاصمة الأردنية عمان





















في مخطوطات البحر الميت:

وجدت نسخة من هذا الكتاب "عهد موسى" أو "وصية موسى" في مخطوطات البحر الميت والتي أفرج عنها منذ عام 1992م.

والنص لا يختلف كثيراً عن المخطوطة التي وجدت في المكتبة الأمبروزية في ميلانو بإيطاليا والتي ذكرناها آنفاً. منها..

1، 2 – وصية موسى التي كتبها في السنة المائة والعشرين من حياته... والآن سيدخلون بفضلك إلى الأرض التي قرر ووعد أن يعطيها لآبائهم. وستنشيء لهم مملكة.. (وخلال أربع) سيعملان ضد ميثاق الرب ويدنسان القسم الذي عقده الرب معهما. وسيضحيان بأبنائهما لآلهة غريبة وسينصبان أصناماً في الخيمة ويخدمانهما.

3- وفي هذه الأيام سيأتي ملك من الشرق ضدهم، وسيغطي فرسانه بلدهم. ويحرق مستعمراتهم مع هيكل الرب المقدس، وسينهب الآنية المقدسة كلها.

5- وعندما ستقترب أزمنة الدينونة... يذلون خلف الآلهة الغريبة.

6- .. وستجتاح أراضيهم كتائب ملك قوى من الغرب سيبغضهم ويسخطهم في الأسر وسيحرق جزء من هيكلهم وسيصلب بعضاً حول مستعمرتهم..

10-... وأنت يا يشوع يا ابن نافي، أحفظ هذه العبارات وهذا الكتاب: لأنه منذ موتي واستقبالي، وحتى مجيئه سيمر مائتان وخمسون زمناً، (يقول مترجم النص موسى ديب الخوري: 250 أسبوعاً من السنوات أي 1750 سنة: نقلاً عن كتاب "مخطوطات قمران – البحر الميت" الجزء الثاني).

--------------------------------------------------------------------------------

[1] الترجمة الحرفية للكلمة تعنى الكتابات الكاذبة. ويقصد بها تلك الكتب التي نسبت إلى العهد القديم (التوراة) ولم يعترف بها فيما بعد مجمع "جمنيا" (في أواخر القرن الأول الميلادي) بالرغم من أن عدداً كبيراً منها قبل هذا التاريخ – بل وبعده أيضاً – كان ذا أثر بالغ وقداسة قاطعة عند طوائف عديدة ففي المجمع المذكور آنفاً اعتمدت بشق الأنفس أسفاراً متنازع عليها مثل (استير – حزقيال – نشيد الإنشاد) وكذلك سفر دانيال الذي اعترفت بسلطته طائفة الفريسيين اليهودية، أما طائفة الصدوقيين اليهودية أيضاً فلم يعترفوا به دون شك (المصدر السابق – المجلد الأول ص 49) أما بالنسبة لكتب التوراة عند النصارى (العهد القديم) فلم يسلموا بمجمع "جمنيا" اللهم إلا البروتوستانت. أما الغربيون منهم وشمال إفريقيا فانتظروا حتى القرن الرابع وأقروا ما في مجمع قرطاجنة المذكور من قبل. وأما الشرقيون منهم (الكنائس الشرقية الناطقة باليونانية) فلم يكن لها تنظيم شرعي على مر العصور إلى يومنا هذا. (المصدر السابق) .

وعلى الجانب الآخر هناك كتب كانت ذات شأن عظيم نسبت للتوراة وحذفت من القانون(مجموع الكتب المعتمدة) (سوديبجرافا) وإن اعترف أن لها شأنا عظيماً لبنيان المؤمن (المصدر السابق) هذه الكتب أمثال: (سفر أخنوخ – اليوبيلات – رؤيا باروك – عهود الأسباط – عهد إبراهيم – عهد موسى – رؤيا إبراهيم – كتاب آدم وحواء).

هي كتب إذن يعتد بها وإن لم يسمح بالتعبد بها. ولم يدع أحد مطلقاً أنها دست على أهل الكتاب من غيرهم [1].

[2] هذه النبوءة الرقمية نجدها أيضاً في التلمود (سنهدرين 97) وفي كتاب (11:12) (The assumptions of Moses)

[3] خراب هادريان هو المرجح لأنه كـان أشـد وسيـق اليهود فيه أسرى. ذلك هـو أيضاً رأى د. على عبد الواحد وافي في كتابه "اليهودية واليهود" إذ يرى أن الخراب الأول الذى يعنيه القرآن هو خراب بختنصر وأن الثاني خراب هادريان ص 11، ص 117

[4] "لذلك هكذا يقول الرب القدير: لأنكم عصيتم كلامي، فها أنا أجند جميع قبائل الشمال بقيادة نيوخذ نصر عبدى" (أرميا 9:25).

[5] أرميا 27.

[6] سورة الفرقان 63.

[7] وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاَءِ أَمْ هُمْ ضَلّوا السّبِيلَ ( { الفرقان : 17 }

[8] "التوراة – أنباء الأيام الثاني (36 : 22 – 23).

[9] يتوافق هذا مع رأى الدكتور على عبد الواحد وافي في كتابه.ٍ

[10] يفهم ذلك أيضاً من إنجيل متي 24:15 -35 حيث ينبيء المسيح عيسى بخراب آخر لهيكل اليهود ثم بوضع رجسة في الهيكل وهي أصنام الرومان (تفسير جون وسلي) ثم ظهور ابن الإنسان (تفسيره النبي المنتظر في التوراة) لكن المسيحيين يفسرونه على أنه المجيء الثاني للمسيح عيسى (حسب اعتقادهم) مع أن رجسة الخراب هذه قد ذكرت في التوراة (دانيال 9) في معرض الكلام عن زمن خروج النبي المنتظر,

[11] The Apocrypha and Pseudepigrapha of the old Testament, (Charles) P. 423 (تفسير جون ورسلي).

[12] The Apocrypha and Pseudepigrapha of the old testament" (Charles)

[13] The Apocrypha and Pseudepigrapha of the old testament" (Charles








































يتبع " الإعجاز الغيبي والتاريخي "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شموخ القلب
ღ مديرة المنتدى ღ
ღ مديرة المنتدى ღ


انثى
دولتك:
مزاجى:
رقم العضوية: 1
المهنة:
الهواية :
الأوسمة1:
الأوسمة2:
الأوسمه3:
اللأوسمه4:
تاريخ التسجيل: 10/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: ;ــموسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ــ;   الأحد مايو 18, 2008 7:02 pm

مراسي سفينة سيدنا نوح عليه السلام



كاظم فنجان حسين الحمامي






أحد الأشخاص بالقرب من مكان سفينة نوح على جبل جودي













كان السومريون أول من دوَن أحداث ملحمة الطوفان, وجاء في خلاصة النصوص السومرية عند الدكتور أحمد سوسة في كتابه تاريخ وحضارة وادي الرافدين (( إن الآلهة هي التي أحدثت الطوفان نتيجة لفساد البشر وآثام الإنسان وخطاياه، فعزمت الآلهة على محوه من الوجود بإرسال طوفان كبير على هذه الأرض )) وذكر أيضاً أن حادثة الطوفان وقعت في العراق الجنوبي مع أواخر الألف الثالث قبل الميلاد... قال تعالى ( وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَاباً أَلِيماً) (الفرقان:37).
في منتصف شهر ( أيار ) مايو من سنة ‏1948 ‏م اكتشف أحد رعاة الأغنام من الأكراد واسمه رشيد سرحان ‏(Reshit Sarihan)‏ سفينة سيدنا نوح عليه السلام وبقايا من أخشابها مطمورة في رسوبيات مياه عذبة‏ في قمة جبل (الجودي)‏., وكان الراعي رشيد من سكنة قرية Nisir "Nasar" التركية, والمدهش هنا أن اسم هذه القرية مطابق تماما للاسم البابلي للقرية العاصية التي كان يسكنها سيدنا نوح.



صور لبعض القرويين الأتراك وهم يمسكون بمرسات سفينة نوح علىجبل جودي











وفي الأعوام التي تلت عام 1953 قامت عدة بعثات أثرية بزيارة موقع جبل الجوديَ Mt.Cudi (Judi) في تركيا, وعاينت الأخشاب المتحجرة للسفينة, وفحصتها بنظير الكاربون المشع للتعرف على عمرها الحقيقي, ووجدت أنها صنعت قبل حوالي 4500 سنة , وان هذا التقدير العمري المبني على قراءات أجهزة الفحص الفيزيائية يتطابق تماما مع ما ورد في المدونات السومرية. بيد أن الفضل الكبير في اكتشاف أسرار وخبايا الموقع الذي رست فيه سفينة نوح ( عليه السلام )NOAH'S ARK, والتوسع في شرح التفاصيل الدقيقة المتعلقة بتلك السفينة ورحلتها الأسطورية, يعزى إلى الباحثين ديفيد فاسولد David Fasold و رون وايت Ron Wyatt, ويعزى أيضا إلى جهود البروفسور التركي احمد ارسلان الذي تسلق جبل الجودي أكثر من 50 مرة على مدى 40 عام لاستطلاع موقع السفينة, حيث جاءت إحداثيات الموقع المكتشف تحت جبل الجوديّ مطابقة تماما للموقع الذي ورد ذكره في القرآن الكريم. قال تعالى (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ. ) (هود: 44).

وكانت الصور التي رسمتها أجهزة الرادار على عمق خمسة وسبعين قدماً أسفل الجزء الخلفي من السفينة واضحة جداً لدرجة أنه يمكن عد أضلاع السفينة والتعرف على سطوحها وقواطعها الداخلية.

وقد تناول العلماء دراسة وفحص معظم أجزاء السفينة وتوصلوا إلى مجموعة من الحقائق المبنية على الأسس العلمية الصحيحة, إلا أننا سنتطرق هنا إلى موضوع المراسي (المخاطيف) التي استخدمت في السفينة. فقد كان السومريون أول من صمم المرساة البحرية, وأطلقوا عليها اصطلاح ( أنجر )، وكان الغرض من ابتكار المرساة تثبيت السفينة. وتلفظ الجيم فيه على أصلها السامي. وقد رصد الخليل بن أحمد الفراهيدي البصري هذه اللفظة، وصرح بعراقيتها.
قال: ( والأنجر مرساة السفينة، وهو اسم عراقي )، و يعود هذا اللفظ إلى الجذر( نجر)، ومعناه معروف. وقد فصل الخليل طريقة صناعة الأنجر واستخداماته، وزعم أن اللفظ عراقي بدليل على عدم سماعه له في غير العراق، ومعروف سكنى الخليل في البصرة، ومنها اطلع على كثير من الألفاظ العراقية التي رصدها في معجمه ( العين).
وورد في معجم مختار الصحاح:-
(( رَسَا الشيء ثبت وبابه عدا, و مَرْسىً أيضا بفتح الميم, و رَسَتِ السفينة وقفت على الأنجر وبابه عدا وسما , قال الأزهري في ( ن ج ر ) الأنجر مرساة السفينة وهو اسم عراقي )).
وقد تبين لنا من خلال البحث في هذا الموضوع أن هذه التسمية لها جذور عميقة في اللغات العراقية القديمة الضاربة في عمق التاريخ, فهي من رواسب اللغات السومرية والاكدية والآرامية, إذ ورد في CAD (1) p: A18 & E11)) مادة Angurrum، وتلفظ Engurrum أيضا، وتعني الثقل الغاطس تحت الماء، ومما يقوي هذا الرأي ورودها في اللغة المندائية أيضا Angara، بمعنى الأنجر(M، p: 25).
وقد تسرب اللفظ إلى الإنجليزية، بتغيير بسيط لا يكاد يذكر، فهم يطلقون على المرساة Anchor نقلاً عن العربية وتلفظ (أَنْكَرْ)(2), وتسربت قبلها إلى اللاتينية ومنها إلى اليونانية حيث يطلقون على المرساة " Ankara ", ولا ندري متى تسرب هذا اللفظ إلى كل لغات العالم المتحضر؟!, لكن الثابت لدينا أن هذه الكلمة مقتبسة من لغات حضارة وادي الرافدين (الميزوبوتيميا ), وهو المكان الذي صنعت فيه سفينة سيدنا نوح وانطلقت منه.

أما الفعل (رسا), (يرسو), (رسوا), و(رسوا), فمعناه ثبت وقر, من مثل قولهم ( رست السفينة ), أي توقفت عن الحركة في الماء على الأنجر ( وهو مرساة السفينة ), وفي هذا المعنى يقول ربنا (تبارك وتعالى) في محكم كتابه:
( وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) " هود 41 ".



مرسات للسفينة وجدت فوق جبل جودي في تركيا








رسم تخيلي لسفينة نوح وهي في الماء وتظهر المراسي (جمع مرسات) تحت السفينة من الأسفل








وكان أَنْكَرْ السفينة يصنع في العراق وحوض الخليج العربي بأن تؤخذ خشبات يخالف بينها وبين رؤوسها وتشد أوساطها في موضع واحد، ثم يفرغ بينها رصاص منصهر, فيصير كأنه صخرة ورؤوس الخشب ناتئة, وهناك نوع آخر من مراسي السفينة يطلق عليه محليا ( السن ), وهو عبارة عن قطعة من الحجارة الصلبة, مثلثة الشكل يثقب طرفها المدبب لكي توضع فيه سلسلة حديدية قصيرة، كما تثقب قاعدته لكي توضع حديدة السن التي ترتفع قليلا عن سطحه من الجهتين لتمسك بقيعان البحر, ويربط السن بحبل طويل يعرف باسم ( الخراب ) لكي يمسك السفينة عندما تصل إلى المرسى. وقد تم العثور على عدد من هذه المراسي المصنوعة من الحجارة قرب موقع سفينة سيدنا نوح على جبل الجودي في تركيا, لكنها اكبر من حيث الحجم من النوع الذي استخدمته السفن الخليجية القديمة.

كانت المرساة البحرية أول القطع التي اكتشفت على مشارف جبل الجودي. حيث عثر العلماء على عدد كبير من المراسي المصنوعة من الأحجار الكبيرة قرب قرية قازان التركية Kazan. وهذه القرية ( وتعني بالعربية الوعاء الكبير ) تقع شمال صخرة عملاقة يطلق عليها تسمية باللغة التركية ( مثوى الأبطال ), يعتقد بأنها استخدمت كمرسى مؤقت لسفينة سيدنا نوح بانتظار ظهور منطقة صالحة كمرفأ. في حين أكد الطوبوغرافيون إن قيام السفينة بإلقاء مراسيها قرب جبل الجودي Mt. Cudi (Judi), وعلى مقربة من الصخرة العملاقة, يمثل اقتراب موعد نهاية الرحلة الملحمية, ووصول السفينة إلى بر الأمان.

وعثر في قرية تركية يطلق عليها اسم ( قرية الثمانية ) على العديد من المراسي الحجرية مبعثرة على ارتفاع آلاف الأقدام فوق مستوى سطح البحر, وعلى بعد مئات الكيلومترات من اقرب ساحل بحري, وقد حفر على بعضها علامة الصليب ( ثمانية صلبان ), ويعود حفر علامة الصليب إلى الفترة البيزنطية والى فترة انتشار الديانة المسيحية في المنطقة للدلالة على أن اتباع السيد المسيح عليه السلام اكتشفوا هذه المراسي الحجرية وتعرفوا عليها في الحقبة التي سبقت ظهور الإسلام. (3)
في البداية عثر الفريق الاستكشافي على 13 مرساة مبعثرة على امتداد خط افتراضي متجه إلى موقع سفينة سيدنا نوح ( عليه السلام ) مما يدل على أن سيدنا نوح باشر بتقطيع حبال المراسي والتخلص منها عندما أحس بانحسار الماء قبيل جنوح سفينته في الموقع الذي استقرت عليه, فقد أمر الله الأرض أن تبلع ماءها الذي نبع منها واجتمع عليها، وأمر السماء أن تُقلعَ عن المطر، ( وَغِيضَ الْمَاءُ ) أي:شرع في النقص، ( وَقُضِيَ الأمْرُ ) أي:فُرغَ من أهل الأرض قاطبة، ممن كفر بالله، لم يبق منهم دَيّار، (وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ). وأبقى الله سفينة نوح، عليه السلام، على الجُودي عِبرة وآية للناس جميعا، وكم من سفينة قد أبحرت بعدها فهلكت، وصارت حطاما.





صورة لمكان السفينة على جبل الجودي في تركيا















وعلى مقربة من قرية الثمانية تقع قرية أخرى يترجم اسمها إلى ( لن يصمد الغراب ), تعقبها قرية أخرى يطلق عليها محليا اسم يترجم إلى ( هنا تم عكس المجاديف ), أن هذه القرى الثلاثة والتي تقع على امتداد الخط الواصل إلى موقع السفينة, والتي تحمل أسماء تاريخية توثق الوقائع التي حدثت على ظهر السفينة قبيل استقرارها على الجودي, تعتبر بمثابة دلائل أكيدة على خط سير السفينة قبيل جنوحها, فقد مرت السفينة من هنا واجتازت النقاط الثلاثة التي حملت توقيع ربان السفينة ( سيدنا نوح ), ويمكننا الاستنتاج أيضا أن السفينة بدأت بتخفيض سرعتها والاستعداد للجنوح الآمن على منطقة ملائمة لها تماما بإذن الله. (قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ) (سورة هود/48).








رسم تخيلي يبين أقسام السفينة وكيفية الربط بن الألواح الخشبية بالمسامير












رسم تخيلي للسفينة أثناء عملية البناء



















كانت كل مرساة مثقوبة من الأعلى بطريقة تنم عن دراية ودقة في الصنع, ولا نعرف لحد الآن نوع التقنيات التي استخدمت في التثقيب.

وعثر لحد الآن على 13 مرساة من اصل 24 مرساة يفترض العلماء وجودها على ظهر سفينة نوح ( عليه السلام ), أما مرابط المراسي الموجودة على السفينة فهي عبارة عن مقاطع اسطوانية مصنوعة من الحديد ثبتت على جسد السفينة في أماكن منتخبة بعناية, ويبدو أن المراسي الحجرية هي التي كانت سائدة في العصور القديمة, فقد تم العثور على مرساة حجرية فرعونية مرمية على الساحل اللبناني تزن 188 كيلو غرام ونصف الكيلو, وتعود إلى عام 2200 قبل الميلاد, وهذه المرساة الحجرية محفوظة الآن في المتحف الوطني ببيروت, وعثر على الكثير من المراسي الحجرية في مناطق متفرقة من سواحل البحر الأبيض المتوسط وكانت أوزانها تتراوح بين 700 – 500 كغم, ويتراوح ارتفاعها بين 1,1 – 1,2 متر, وتميزت المراسي البابلية القديمة بصغرها وشكلها المثلث, أما المراسي الفولاذية فلم يتم استخدامها إلا بعد عام 1200 قبل الميلاد, وتتناسب أوزان المراسي الحجرية تناسبا طرديا مع حجم السفينة, فكلما كانت السفينة اكبر حجما كانت مراسيها الحجرية اكبر وزنا.(4)

لكن المراسي الحجرية التي تم العثور عليها في موقع سفينة نوح ( ع ) تضاهي من حيث الوزن والحجم جميع المراسي الحجرية التي عثر عليها لحد الآن, إذ يبلغ معدل ارتفاع مراسي سفينة نوح حوالي 2,5 متر, في حين تتراوح أوزانها بين 4 إلى 10 أطنان, ويؤكد الباحث ديفيد فاسولد, وهو من ابرز المستكشفين الذين تخصصوا في هذا الموضوع ,على أن هذه المراسي هي التي أشار إليها الله تعالى في محكم كتابه في سورة هود, وهي تمثل أحدى معجزات القرآن الكريم (5), ( وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) " هود 41






رسم خيالي لسفينة نوح وهي أثناء الطوفان








واقتصرت وظيفة المراسي الحجرية الثقيلة لهذه السفينة العملاقة على ضبط توازن السفينة, والمناورة الملاحية المحدودة, وضمان صمود السفينة بوجه الأمواج العاتية, وعلى الملاحة المتقاطعة مع التيارات العرضية. لكن الأسئلة المحيّر الذي اقَضَت مضاجع الباحثين, هي: كيف صنعت هذه المراسي الحجرية؟, وما هي الوسيلة المستخدمة في رفعها والتحكم بها؟؟, وكيف تم تجهيز السفينة بهذه الأحجار الصخرية الثقيلة, والتي لم تكن موجودة في جنوب وادي الرافدين؟؟؟, وما هي التقنية التي اعتمدت في تثقيبها ؟؟؟. ويأتي الجواب الالهي واضحا دقيقا في القرآن الكريم, اذ ينادي النبي الكريم نوح ربه فيأتيه الفرج " ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر ، وفجرنا الأرض عيوناً ، فالتقى الماء على أمر قد قُدِرَ ، وحملناه على ذات ألواح ودسرٍ " وتصور معي بقلب بصيرتك كيف تدفق الماء من السماء بما لا يتخيله البشر ، وأن الأرض كلها تفجرت أنهاراً ضخمة تخرج ما في بطنها من ماء يعلو ويعلو .. إن أكبر السفن لتغوص ويبتلعها البحر مهما كانت ضخمة الحجم ومحكمة الصنع حين تتجاذبها أمواج كالجبال "وهي تجري بهم في موج كالجبال " ، بل تكسرها بلطمة من موجة عملاقة فتحطمها ، فكيف وأنهار بل بحارٌ من ماء السماء تتصل ببحار الأرض ؟!! وأنى لهذه السفينة البدائية إذا ما قورنت بسفن هذا العصر العملاقة أن تظل فوق الماء وبين الماء دون أن تتلاشى؟! ...إن رب الماء والأرض والسماء يقول : " فاصنع الفلك بأعيننا ووحينا " وقال في مسير الفلك بأمانه سبحانه " تجري بأعيننا " إنها رعاية الله وعنايته ورحمته بالمؤمنين (6).


يتبع " الإعجاز الغيبي والتاريخي "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 

;ــموسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ــ;

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 5انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5  الصفحة التالية

 مواضيع مماثلة

-
» تحميل كتاب القرآن الكريم برواية ورش
» امج القرآن الكريم مكتوب للموبايل رابط التحميل
» ???هنا جميع سور القرآن مكتوبة لقرأتها والإستعانة بها لوضع المواضيع والمشاركات???

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات قلب حواء :: 
ღ __ ღ المنتديات العامةღ __ ღ
 :: أنا مسلمة
-